وله ﷺ في القيامة ثلاث شفاعات:
بيان هذا أن "أحاديث الشفاعة كثيرة متواترة منها في الصحيحين أحاديث متعددة، وفي السنن والمسانيد مما يكثر عده"١.
وهي دالة على أن "له ﷺ شفاعات يختص بها لا يشركه فيها أحد، وشفاعات يشركه فيها غيره من الأنبياء والصالحين، لكن ما له فيها أفضل مما لغيره، فإنه ﷺ أفضل الخلق، وأكرمهم على ربه – ﷿–"٢.
وقد "أجمع المسلمون على أن النبي ﷺ يشفع للخلق يوم القيامة بعد أن يسأله الناس، وبعد أن يأذن الله له في الشفاعة، ثم إن أهل السنة والجماعة متفقون على ما اتفق عليه الصحابة – رضوان الله عليهم أجمعين-، واستفاضت به السنن أنه ﷺ يشفع لأهل الكبائر من أمته، ويشفع أيضًا لعموم الخلق"٣.
أما الشفاعة الأولى: فيشفع في أهل الموقف حتى يقضى بينهم بعد أن تتراجع الأنبياء: آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى بن مريم عن الشفاعة حتى تنتهي إليه.
وهذه الشفاعة ثابتة بإجماع المسلمين كما تقدم، "لكن لا يشفع أحد حتى يأذن الله، ويحد له حدًا، كما في الحديث الصحيح حديث الشفاعة: أنهم يأتون آدم، ثم نوحًا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، فيقول لهم عيسى: اذهبوا إلى محمد، فإنه عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، قال: " فيأتوني فأذهب، فإذا رأيت ربي خررت له ساجدًا، فأحمد لربي بمحامد يفتحها علي لا أحسنها الآن، فيقول: أي محمد ارفع
١ مجموع الفتاوى (١/٣١٤)، وانظر: (١/١٥٣) .
٢ المصدر السابق (١/٣١٣) .
٣ الرد على البكري (ص: ٣٨٩)، ومجموع الفتاوى (١/٣١٣) .