Mawsūʿat al-iʿjāz al-ʿilmī fī al-Qurʾān wa-l-Sunna
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
Publisher
دار المكتبي-سورية-دمشق-الحلبوني
Edition Number
الثانية ١٤٢٦ هـ
Publication Year
٢٠٠٥ م.
Publisher Location
جادة ابن سينا.
Genres
الذي حصَل أنّ أشِعَّةَ الشّمسِ إذا وصَلَتْ إلى الغِلافِ الجويِّ تناثَرَ ضوْءُها، وتشتَّتَ بين ذرّاتِ الهواءِ وذرّاتِ الغبارِ، وهذا ما يُعَبِّرُ عنه علماءُ الفيزياءِ بانتثارِ الضّوءِ، أو بِتَشَتُّتِ الضّوءِ، تنعكسُ أشِعّة الشّمسِ على ذرات الهواء، وذرات الغبار فَتَجْعلُها مُتألّقةً، وهذا الذي يُسمَّى في الدنيا: منطقة فيها أشعّةُ الشمسِ، ومنطقة فيها ضوءٌ، ولا شمسَ فيها، كَجَوِّ المسْجِد، فإنّه يرى فيه بعضنا بعضًا، هناك ضوءٌ، وليس فيه أشِعّةُ شمسٍ، لأنّ الضّوءَ ينتثِرُ، فلمّا غادَرَتْ هذه المركبةُ الغِلافَ الجويّ انْعَدَمَ تناثُرُ الضّوءِ، وأصْبحَ الفضاءُ مظلمًا، شديدَ الظّلامِ، لا يُرى فيه شيءٌ.
لو عُدْنَا إلى كتابِ الله الذي نزلَ قبْلَ أربعة عشرَ قرنًا ونيّفًا، ووقتَها ما عرفَ أهلُ الأرضِ الصّعودَ إلى القمرِ، وما عرفوا غزْوَ الفضاءِ بهذه العِبارةِ الفَجَّةِ، وما عرفوا تجاوُزَ الغِلافِ الجويِّ، وما عرفوا كلّ ذلك، لو عُدْنا إلى كتابِ اللهِ لوَجَدنا في هذه الآيةِ إعجازًا عِلْميًّا، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السماء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾ [الحِجر: ١٤-١٥] .
هذا الذي قالَه رائدُ الفضاءِ: لقد أصبحْنا عُمْيًا، قد جاء به القرآنُ قبْلَ أربعة عشرَ قرنًا، أليس هذا دليلًا قَطْعِيًّا على أنّ هذا الكلامَ كلامُ خالقِ البشرِ؟ عُرِفَتْ هذه الحقيقة قبلَ عشرِ سنواتٍ، حينما عَرَفَ الإنسانُ الغلافَ الجويَّ واقْتَحَمَهُ، وأُلْغِيَ تناثُرُ الضّوءِ، ودَخَلَ في ظلامٍ دامِسٍ، عرفَ كيفَ أنّ الفضاء الخارجي مُظلمٌ ظلامًا داكنًا، ولا يُرى في الفضاءِ إلا كوكبٌ متألّقٌ مِن دون أنْ ينتثِرَ الضّوءُ، قال تعالى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السماء فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُواْ إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ﴾ [الحِجر: ١٤-١٥] .
2 / 6