وقريب من هذا تحضرني قصة ، كنت يوما مع بعض طلبة العلم من الأصدقاء والأصحاب نتنزه باتجاه حديقة ( فرح نجش ) الواقعة إلى الجهة الجنوبية من ( أحمد نكر ) ووصلنا إلى قرب مستنقع الماء فيها بكل نشاط وسرور وكل واحد منا أخذ يتذكر وطنه وهواءه ويفرغ هموم الغربة والهجرة عن كاهله وكانت مياه هذا المستنقع صافية وثمار الموسم ناضجة ، فجأة قام إعصار وبدأ يرقص ويهز ما حولنا ، ووصل إلى مياه المستنقع التي بدأت تدور على نفسها وترتفع وتهبط متعاقبة حتى لتصل إلى ارتفاع المنارة ويشاهدها الناظرون ولما خاف وارتعب الجالسون انفض مجلسنا ونحن نذرف الدموع والحسرة على ذلك . وأصبحت كلما ذهبت إلى تلك الحديقة أتذكر بحرارة هؤلاء | | الأصدقاء متألما مستشهدا بهذا البيت من الشعر : |
ألا أيتها الحديقة قولي إذا كنت صادقة
إذا كنت حديقة كتلك الحديقة فأين أصحابي لا أراهم
( باب الألف مع اللام )
التقاء الساكنين : لا يخفى على أرباب الفطرة والفكر وأصحاب الظرف والخبرة أن نعمت خان عالي قد أنشد قطعة شعرية هزلية في كدخدائي كامكار خان ، أرخ فيها له وقال : |
بكل حكمة قلت إن الخطابة أصبحت آلة وسيعة
عند أهل القلب وقول التاريخ أصبح فرض عين
فقال عندها عجوز العقل أنك ادغمت حرف المد
والذي أجاز ذلك في هذا المكان هو التقاء الساكنين
يقول الفاضل النامي مير غلام علي بلكرامي سلمه الله تعالى في شرح هذا القول أن سنة كدخائي كامكار خان والتي يبينها المصراع التأريخي النامي هي سنة 1099 وأنه فتح قلعة كولكنده حيدر آباد سنة 1098 وهذا يوضح كذلك أن زواج كدخدائي كامكار خان من ابنة السيد مظفر وزير أبو الحسن والي حيدر آباد حدث بعد سنة من الفتح ، وحروف المد في اصطلاح علماء الصرف هي الألف والواو والياء ، ويقول المؤرخون العرب أن الهمزة التالية للألف لا تحسب لأن ليس لها صورة من صور حروف الهجاء .
Page 29