وفي الشريعة عند أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه هو حبس العين بالقول حال | كونها مقتصرة على ملك الواقف والتصديق بالمنفعة على الفقراء أو على وجه من وجه | الخير . والمراد بحبسها ومنعها على ملك الواقف أن لا يتجاوز إلى ملك غيره من العباد | | فلا يشكل بوقف المسجد فإنه حبس على ملك الله تعالى بالإجماع وملك الواقف عن | الموقوف إنما يزول بقضاء القاضي بحيث لا ينتهي إلى يد مالك من الخلق . ولا يتم | الوقف حتى يقبض المتولي ويفرز ويجعل آخره بجهة لا تنقطع أي على طريقة لا تنقطع | تلك الطريقة بأن يقول وقفت على الفقراء والمساكين لا على أولاده فإنهم ينقطعون . | وإنما قلنا بالقول لأنه لو كتب صورة الوقفية على الشرائط بلا تلفظ لم تصر وقفا | بالاتفاق . وصورة حكم الحاكم ما ذكره في فتاوى قاضي خان وهي أن يسلم الواقف ما | وقفه إلى المتولي ثم يريد أن يرجع عنه فنازعه بعلة اللزوم فيختصمان إلى القاضي فقضى | القاضي بلزومه . - |
والوقف عند علماء الصرف : قطع الكلمة عما بعدها أي على تقدير أن يكون | بعدها شيء وإنما فسرناه بهذا لأنه قد يقف ولا يكون بعد ذلك شيء - وقال بعضهم | الوقف قطع الكلمة عن الحركة . وأورد عليه أنه ليس بواضح لأنه قد لا يكون متحركا | وجواب هذا يحصل بتفسيره بمثل ما مر أي على تقدير أن يكون متحركا .
ثم اعلم أن الوقف ضد الابتداء فيجب أن يكون علامته ضد علامة الابتداء فلو | وقفت على متحرك كان خطأ بل الموقوف عليه لا يكون إلا ساكنا أو في حكمه إلا أن | الابتداء بالمتحرك ضروري لما بين في الابتداء بالساكن . والوقف على الساكن | استحساني عند كلال اللسان من ترادف الألفاظ والحروف - والحركات .
وفي كتب التجويد أن الوقف في القراءة عبارة من قطع الصوت زمانا بمقدار | التنفس عادة بنية استئناف القراءة وهو على أربعة أقسام - تام - وكاف - وحسن - | وقبيح - أما التام فهو ما يكون على الكلام المقطع عما بعده وذلك يوجد غالبا في | أواخر القصص كقوله تعالى : ^ ( وأولئك هم المفلحون ) ^ . فإنه آخر قصة المتقين وقوله | تعالى : ^ ( ولهم عذاب عظيم ) ^ . فإنه آخر قصة الكافرين - وقوله تعالى : ^ ( مالك يوم | الدين ) ^ . فإنه آخر صفات الله تعالى - وقد يوجد في رؤوس الآي كما مر وقبل | رؤوسها وبعد رؤوسها كقوله تعالى : حكاية عن بلقيس ^ ( وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) ^ . | هو التام . ثم قال الله تعالى : تقريرا لكلامها ^ ( وكذلك يفعلون ) ^ . وهذا هو رأس الآية | - وكقوله تعالى : ^ ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ) ^ . هذا هو رأس الآية وبالليل . هذا | هو التام .
Page 318