وقال السيد السند الشريف الشريف قدس سره في الحواشي على الشرح القديم | للتجريد : وها هنا مقالة أخرى قد أشرنا فيما سبق من أنها لا يدركها إلا أولو الأبصار | والألباب الذين خصوا بحكمة بالغة وفصل الخطاب فلنفصلها ها هنا بقدر ما يفي به قوة | التحرير وتحيط به دائرة التقرير . فنقول وبالله التوفيق . وهو نعم الرفيق . كل مفهوم مغائر | للوجود كالإنسان مثلا فإنه ما لم ينضم إليه الوجود بوجه من الوجوه في نفس الأمر لم | يكن موجودا فيها قطعا وما لم يلاحظ العقل انضمام الوجود إليه لم يمكن له الحكم | بكونه موجودا فكل مفهوم مغائر للوجود فهو ممكن ولا شيء من الممكن بواجب فلا | شيء من المفهومات المغائرة للوجود بواجب وقد ثبت بالبرهان أن الواجب موجود فهو | لا يكون إلا عين الوجود الذي هو موجود بذاته لا بأمر مغائر لذاته . ولما وجب أن يكون الواجب جزئيا حقيقيا قائما بذاته ويكون تعينه لذاته لا بأمر مغائر لذاته وجب أن | يكون الوجود أيضا كذلك إذ هو عينه فلا يكون الوجود مفهوما كليا يمكن أن يكون له | أفراد بل هو في حد ذاته جزئي حقيقي ليس فيه إمكان تعدد ولا انقسام قائم بذاته منزه | عن كونه عارضا لغيره فيكون الواجب هو الوجود المطلق أي المعرى عن التقييد لغيره | والانضمام إليه . وعلى هذا لا يتصور عروض الوجود للماهيات الممكنة فليس معنى | كونها موجودة إلا أن لها نسبة مخصوصة إلى حضرة الوجود القائم بذاته . وتلك النسبة | على وجوه مختلفة وأنحاء شتى يتعذر الاطلاع على ماهياتها . فالموجود كلي وإن كان | الوجود جزئيا حقيقيا . هذا ملخص ما ذكره بعض المحققين من مشايخنا وقال ولا يعلمه | إلا الراسخون في العلم انتهى . ولا يخفى عليك أن هذا طور وراء طور العقل لا | يتوصل إليه إلا بالمشاهدات الكشفية دون المناظرات العقلية .
Page 306