وأما الترديد في الوجود فبأن يقال إن أردتم بالوجود المطلق هو رفع العدم مطلقا | أي بحيث لا يجتمع مع العدم أصلا نمنع قولكم إذا كان الشيء موجودا في الذهن كان | متصفا بالوجود المطلق إذ لا يلزم من اتصاف الشيء بالوجود في الذهن اتصافه بالوجود | مطلقا بهذا المعنى . وإن أردتم به رفع العدم في الجملة أي بحيث يجوز اجتماعه مع | | العدم نمنع الصغرى أعني قوله إذا اتصف بالوجود المطلق سلب عنه عدم خارجي إذ | الاتصاف بالوجود في الجملة إنما يقتضي رفع العدم في الجملة لا رفع العدم بحيث | يرتفع العدم الخارجي . وقس عليه حل المغالطات الثلاث الباقية . |
الموازاة : عدم اختلاف البعد بين الشيئين . وإن أردت تفصيلها فارجع إلى | التوازي . |
الموضوع : من الوضع وهو في اللغة بالفارسية نهادن . وفي الاصطلاح | تخصيص شيء بشيء بحيث متى أطلق أو أحس الشيء الأول فهم منه الشيء الثاني يقال | لفظ موضوع أي موضوع للمعنى . وموضوع العلم ما يبحث فيه عن أعراضه الذاتية - | وفي عرف المنطقيين الموضوع هو المحكوم عليه لأنه وضع لأن يحكم عليه كما أن | المحمول عندهم المحكوم به لأنه يحمل على الموضوع .
واعلم أنه قد جرت عادتهم بأنهم يعبرون عن الموضوع في القضية ( بج ) . وعن | المحمول ( بب ) . واختاروا هذين الحرفين لأن الألف الساكنة لا يمكن التلفظ بها | والمتحركة ليست لها صورة في الخط فاعتبروا الحرف الأول أعني الباء ثم الحرف | الثاني الذي يميز عن ( ب ) في الخط وهو ( ج ) . وعكسوا الترتيب فلم يقولوا ( ب ج ) | للإشعار بأنهما خارجان عن أصلهما وهو أن يراد بهما أنفسهما .
وعند الحكماء الموضوع هو المحل المقوم للعرض أي ما به قوام العرض . | والموضوع في أصول الحديث هو الحديث الذي فيه الطعن بكذب الراوي والحكم على | الحديث بالوضع إنما هو بطريق الظن الغالب لا بالقطع إذ قد يصدق الكذوب لكن | لأهل العلم بالحديث ملكة قوية يميزون بها ذلك وإنما يقوم بذلك منهم من يكون | اطلاعه تاما وذهنه ثاقبا وفهمه قويا ومعرفته بالقرائن الدالة على ذلك متمكنة .
Page 257