فهذه العبيد الثلاثة أرقاء وليسوا بمماليك فقوله لا يكون مرقوقا إلا وأن يكون | | مملوكا ليس بصحيح فلا يثبت العموم المطلق بين الرق والملك على ما عرفهما به . إلا | أن يقال إنه اختار أن التصادق المعتبر في النسب إيجابا وسلبا ليس بمشروط بأن يكون | في زمان واحد بل يكفي أن يصدق كلي في زمان على ما يصدق عليه الكلي الآخر وإن | كان في زمان آخر فكما أن بين النائم والمستيقظ تساويا كذلك بين النائم المستلقي | والمستيقظ عموما مطلقا كما ذكرنا في تحقيق التساوي فحينئذ يصدق أن كل ما هو رقيق | فهو مملوك وأن تغاير زمانا الصدق كما يصدق كل نائم مستلق فهو مستيقظ وإن كان | نائما في زمان ومستيقظا في زمان آخر .
فإن قيل إن النزاع بينه وبين الجمهور لفظي أو معنوي . قلنا لفظي منوط باختلاف | التفسيرين كما أشرنا إليه آنفا بقولنا وإنما نشأت المخالفة بتفسيره الرق إلى آخره . فإن | قلت اعترض صاحب جامع الرموز شرح مختصر الوقاية على شارح الوقاية المصنف | لمختصر الوقاية بقوله فما ذكره المصنف وغيره أن الرق لم يوجد بلا ملك فلا يخلو عن | شيء فالرق عجز شرعي لأثر الكفر انتهى . فهو فسر الرق بما فسره به شارح الوقاية مع | أنه قائل بالعموم من وجه بينهما .
فيعلم من ها هنا أن النزاع معنوي قلنا أراد صاحب جامع الرموز بالعجز الشرعي | ما هو بالقوة فيتحقق حينئذ في الحربي في دار الحرب والمستأمن في دارنا . وصاحب | شرح الوقاية القائل بالعموم المطلق يريد به ما هو في الحال فافترقا . فإن قيل أي شيء | حمل صاحب شرح الوقاية على تفسير الرق بما ذكر والقول بالعموم المطلق بينه وبين | الملك حتى لزمته المخالفة مع الجمهور . قلنا لعل منشأ ذلك التفسير والقول المذكور | المستلزم للمخالفة المسطورة ما رأى من أنهم جعلوا اختلاف الدارين سببا مستقلا من | الموانع الخمسة للإرث مع جعلهم الرق أيضا سببا للمنع المذكور . فلو كان الرق | متحققا في الحربي في دار الحرب والمستأمن في دار الإسلام للغات اعتبار اختلاف | الدارين فإن اختلاف الدارين حقيقة أو حكما إما بأن يكون بين مسلمين بأن مات مسلم | في دار الإسلام وورثته في دار الكفر أو بالعكس وهو لا يمنع التوارث لتصريحهم | بجري التوارث بينهما لاختصاص منع الاختلاف المذكور بالكفار كما مر في موضوعه . | أو بين الذمي والحربي أو بين الذمي والمستأمن أو بين الحربيين في دارين أو | المستأمنين من دارين فعلى تحقيق الرق في الحربي والمستأمن ثبت المنع عن الإرث | بعلة الرق فلا حاجة إلى عد اختلاف الدارين سببا برأسه وجعله مانعا مستقلا من موانع | الإرث .
Page 227