Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn
دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
Editor
عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1421هـ - 2000م
Publisher Location
لبنان / بيروت
ثم اعلم أن التسمية بالحقيقية من قبيل نسبة الفرد إلى الكلي فإن القضية لكثرة | استعمالها في ذلك المعنى كأنها موضوعة له وحقيقة بالنسبة إليه . فالقضية فرد من أفراد | الحقيقة فنسبت إليها . ولك أن تقول إن هذا المعنى حقيقة القضية وماهيتها إذ لم يعتبر | فيه قيد زائد على مفهومها المتبادر وهو تقييد اتصاف ذات الموضوع بالعنوان بكونه في | الخارج فإذا استعملت في ذلك المعنى الذي هو حقيقتها بدليل التبادر وهذا هو مراد | العلامة الرازي في شرح الشمسية بقوله وتسمى حينئذ حقيقية كأنها حقيقة القضية وكما | أن القضايا الثلاث المذكورة متساوية الإقدام في اقتضاء الوجود الذهني للموضوع كذلك | | القضية الموجبة والقضية السالبة سواء كانتا خارجيتين أو حقيقيتين أو ذهنيتين مشتركتان | في ذلك الاقتضاء لأن الحكم بثبوت المحمول للموضوع وانتفاء المحمول عنه لا يمكن | إلا بعد تصور الموضوع . فلا فرق بينهما في اقتضاء الوجود الذهني بحسب الحكم | وإنما الفرق بينهما بأن صدق الموجبة يتوقف على وجود الموضوع في ظرف الإثبات | لأن الحكم في الموجبة بثبوت المحمول للموضوع وثبوت شيء وجودي أو عدمي فرع | ثبوت المثبت له في ظرف الثبوت وبحسب الثبوت إن دائما فدائما وإن ساعة فساعة وإن | خارجا فخارجا وإن ذهنا فذهنا . بخلاف السالبة فإن صدقها لا يتوقف على وجود | الموضوع في ظرف سلب المحمول عن الموضوع لأن سلب المحمول عن الموضوع | كما يصدق عند عدم الموضوع وانتفاء المحمول عنه كذلك يصدق عند عدم الموضوع | لأن الموضوع إذا لم يكن موجودا لم يكن المحمول ثابتا له لما مر من أن ثبوت شيء | لشيء فرع ثبوت المثبت له في ظرف الإثبات فيكون المحمول مسلوبا عنه البتة - | فللموضوع وجودان وجود ذهني ووجود في ظرف الإثبات أما الوجود الذهني فلا بد منه | لأجل الحكم إيجابيا كان أو سلبيا وأما الوجود في ظرف الإثبات أي ظرف كان ذهنا أو | خارجا إنما هو لأجل صدق الإيجاب وتحققه والسالبة لا تستدعي صدقها هذا الوجود . | ومن ها هنا قالوا إن الإثبات إن كان في الخارج فيجب لصدقه أن يكون ثبوت الموضوع | أيضا محققا أو مقدرا في الخارج وإن كان في الذهن فليعتبر وجود الموضوع في الذهن | وراء اقتضاء الحكم فإنه بهذا المعنى في السالبة أيضا بل لصحة ثبوت المحمول له | فافهم .
ثم اعلم أن القضية الخارجية قد يتوقف صدقها أي تحققها في الخارج على وجود | الموضوع ومبدأ المحمول في الخارج مثل قولك زيد أسود في الخارج وقد يتوقف | صدقها على وجود الموضوع فقط في الخارج كما إذا كان المحمول عدميا مثل زيد | أعمى وزيد كاتب . وهاتان القضيتان خارجيتان لكن يتوقف تحققهما على وجود | الموضوع فقط في الخارج وإما في قولك زيد موجود في الخارج فقضية ذهنية لأن | الخارج في القضية الخارجية ظرف لاتصاف الموضوع الموجود في الخارج بالمحمول | فيه فيتوقف صدقها وتحققها على وجود الموضوع في الخارج أو لا ثم الحكم عليه في | الخارج بأي محمول كان وفي المثال المذكور ليس كذلك .
Page 62