الاستطاعة : عرض يخلقه الله تعالى في الحيوان يفعل به الأفعال الاختيارية | ( والاستطاعة الحقيقية ) هي القدرة التامة التي يجب عندها صدور الفعل فهي لا تكون | إلا مقارنة للفعل والاستطاعة الصحيحة سلامة الأسباب والآلات والجوارح ورفع | الموانع من المرض وغيره والاستطاعة الحقيقية عندنا مع الفعل خلافا للمعتزلة فإنهم | | ذهبوا إلى أنها قبل الفعل ممتد باق وقت الفعل مقارن به . واستدلوا بأن التكليف حاصل | قبل الفعل ضرورة أن الكافر مكلف بالإيمان وتارك الصلاة مكلف بها بعد دخول الوقت | فلو لم تكن الاستطاعة متحققة حينئذ لزم تكليف العاجز وهو باطل والاستطاعة الحقيقية | عندنا مع الفعل لا قبله لأنها صفة يخلقها الله تعالى عند قصد اكتساب الفعل بعد سلامة | الأسباب والآلات وعلة تامة لصدور الفعل فهي مع الفعل لا قبله وإن لم تكن معه | وكانت قبله كما ذهب إليه المعتزلة فلا تكون باقية عند الفعل لامتناع بقاء الأعراض | فيلزم وقوع الفعل بلا استطاعة وقدرة عليه وهو ممتنع عند المعتزلة لأن العبد عندهم | خالق لأفعاله وقدرته مؤثرة فيها فعندهم إذا وقع الفعل بلا استطاعة وقدرة يلزم وجود | الأثر بدون المؤثر وهو محال . وأما عندنا فالاستطاعة المذكورة علة عادية أو شرط | عادي لا علة حقيقية كما زعموا فيجوز وقوع الفعل عندنا بدونها بخلق الله تعالى لكن | عادة الله تعالى جرت بأنه تعالى لا يخلق الفعل على يد العبد إلا بعد إعطاء الاستطاعة | المذكورة فما ذكرنا من الدليل على أنها مع الفعل الزامي على المعتزلة يعني لو كانت | الاستطاعة مقدمة على الفعل لزم وقوعه بلا استطاعة وقدرة عليه على مذهبكم أي | المعتزلة . لكن لهم أن يقولوا لا نسلم استحالة بقاء الأعراض وإن سلمنا فلا نسلم وقوع | الفعل حينئذ بلا استطاعة وقدرة عليه لأنه لا نزاع في إمكان تجدد الأمثال عقيب الزوال | فمن أين يلزم وقوع الفعل بدونها . والجواب واضح لأنهم اعترفوا بأن القدرة التي بها | الفعل لا تكون إلا مقارنة مع الفعل وإن كانت لها أمثالا متقدمة على الفعل وها هنا | تفصيل في المطولات . ثم اعلم أن مدار التكليف عندنا هو الاستطاعة الصحيحة فلا | يلزم تكليف العاجز وقال الإمام الرازي إن أريد بالاستطاعة القدرة المستجمعة بجميع | شرائط التأثير فالحق أنها مع الفعل وإلا فقبله .
Page 73