533

Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Editor

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2000م

Publisher Location

لبنان / بيروت

ثم اعلم أن للزاهد في هذا المقام في تصنيفاته تحقيقا تفرد به في زعمه وتفاخر به | في ظنه وتكلم عليه أبناء الزمان وجرحه بعض فضلاء الدوران وأنا شمرت بقدر الوسع | في تحريره وتفصيل مجملاته وإظهار مقاصده وإبراز مضمراته بعد إتيان كلامه ليظهر على | الناظرين علو مرامه .

فأقول إنه قال في حواشيه على حواشي جلال العلماء على تهذيب المنطق . اعلم | أن للعلم معنيين . الأول المعنى المصدري ، والثاني المعنى الذي به الانكشاف . والأول | حصول الصورة والثاني هي الصورة الحاصلة ولا شك أن الغرض العلمي لم يتعلق | بالأول فإنه ليس كاسبا ولا مكتسبا فالمراد بحصول الصورة هاهنا الصورة الحاصلة على | سبيل المسامحة هذا ما ذهب إليه النظر الجلي . ثم النظر الدقيق يحكم بأن المراد | بحصول الصورة المعنى الحاصل بالمصدر وحقيقته ما يعبر عنه بالفارسية ( بدانش ) | وهي حالة إدراكية يتحقق عند حصول الشيء في الذهن تلك الحالة الإدراكية تصدق | على الأشياء الحاصلة في الذهن صدقا عرضيا وذلك لأنه إذا حصل في الذهن شيء | يحصل له وصف يحمل ذلك الوصف عليه فيقال له صورة علمية وهذا المحمول ليس | نفس الموضوع وإلا لكان محمولا عليه حال كونه في الخارج ضرورة أن الذات والذاتي | لا يختلفان باختلاف الوجود فهذا الحمل من قبيل حمل الكاتب على الإنسان فالعرضي | من مقولة الكيف سواء كان معروضه من هذه المقولة أو من مقولة أخرى انتهى .

فأقول مستعينا بالله الملك العلام ، وهو الهادي إلى الحق في كل مقصد ومرام ، | أن في تحقيق العلم نظرين نظر جلي فويق ، ونظر دقيق خفي عميق . وبالقبول حري | وحقيق ، وعن الجروح المذكورة سليم وعتيق . أما الأول فهو أن العلم هو الصورة | الحاصلة والتعريف المشهور أعني حصول صورة الشيء المراد به الصورة الحاصلة على | المسامحة لا المعنى المصدري إذ لا يتعلق به الغرض العلمي لأنه لا يكون كاسبا ولا | مكتسبا كما مر وحينئذ يرد الإشكالات المذكورة فيحتاج في دفعها إلى أجوبة لا تخلو | عن إيراد كما لا يخفى وأما الثاني فهو أن العلم هو الوصف العارض للصورة المحمول | عليها حملا عرضيا لا ذاتيا وحينئذ لا إشكال ولا إيراد .

Page 255