528

Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Editor

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2000م

Publisher Location

لبنان / بيروت

ولهذا قالوا إن من عرف العلم بحصول صورة الشيء في العقل تسامح في العبارة | بقرينة أنه قائل بأنه من مقولة الكيف فعلم أنه أراد الصورة الحاصلة بجعل الحصول | بمعنى الحاصل والإضافة من قبيل جرد قطيفة لكنه قدم ذكر الحصول تنبيها على أن | | العلم مع كونه صفة حقيقية يستلزم إضافة إلى محله بالحصول له ، والحاصل أن الصورة | من حيث هي هي لما لم تكن علما بل إنما العلم هو الصورة بصفة حصولها في الذهن | حمل حصولها على العلم مبالغة تنبيها على أن مدار كونها علما هو الحصول نعم لو | أخر ذكر الحصول وقال هو الصورة الحاصلة لحصل ذلك التنبيه لكن لا في أول الأمر | ولا يخفى أن تعريفه بحصول صورة الشيء في العقل مع ذلك التسامح ليس بجامع لأن | المتبادر من صورة الشيء الصورة المطابقة ولا يشمل الجهليات المركبة وهي الإعتقاد | على خلاف ما عليه الشيء مع الإعتقاد بأنه حق ولأنه يخرج عنه العلم بالجزئيات | المادية عند من يقول بارتسام صورها في القوى أو الآلات دون نفس النفس .

والعلم في فواتح كتب المنطق المنقسم إلى التصور والتصديق هو العلم الحصولي | لأنه ينبغي أن يكون له دخل في الاكتسابات التصورية والتصديقية واختصاص بها وإنما | هو العلم الحصولي ولذا قال العلامة الرازي في الرسالة المعمولة في التصور والتصديق | أن العلم الذي هو مورد القسمة إلى التصور والتصديق هو العلم المتجدد والمراد | بالمتجدد علم يتحقق كل فرد منه بعد تحقق الموصوف بعدية زمانية وهو ليس إلا العلم | الحصولي ، والحضوري وإن كان بعض أفراده كالعلم المتعلق بالصورة العلمية متحققا | بعد تحقق الموصوف لكن جميع أفراده ليس كذلك فإن علم المجردات بذواتها وصفاتها | حضوري وهي علل لعلومها ولا تنفك علومها عنها فليس بين علومها ومعلوماتها بعدية | زمانية وتعريفه الأشمل للجهليات وللمذهبين في العلم بالأشياء والأسلم عن ارتكاب | المجاز الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل .

وإن أردت توضيح هذا التعريف وتحقيقه وتنقيحه ودرجة كونه أشمل وأسلم من | تعريفه بأنه حصول صورة الشيء في العقل مع أن في هذا التعريف ارتكاب إضافة الصفة | إلى الموصوف كما مر بخلاف التعريف المذكور فاستمع لما يقول هذا الغريب القليل | البضاعة أن المراد بالصورة إما نفس ماهية المعلوم أي الموجود الذهني الذي لا تترتب | عليه الآثار الخارجية فإن الماهية باعتبار الحضور العلمي تسمى صورة وباعتبار الوجود | العيني أي الخارجي تسمى عينا أو المراد بها ظل المعلوم وشبحه المخالف له بالحقيقة | على اختلاف في العلم بالأشياء .

Page 250