502

Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Editor

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2000م

Publisher Location

لبنان / بيروت

والتحقيق الحقيق ما أشار إليه أستاذ أبي مولانا أحمد بن سليمان الأحمد آبادي | غفر الله ذنوبهما وستر عيوبهما بقوله ولنا في هذا المقام تحقيق أنيق ما يكشف الغطاء | عن وجه قوليهما ويظهر ما هو الحق منهما . وبيان ذلك أن الغرض والحكمة في عدة | المطلقة ظهور براءة رحمها عن شغله بماء الغير والحكمة في تربص المتوفى عنها زوجها | في أربعة أشهر وعشر هي رعاية تعزية الزوج وحفظ حرمته إلى تلك المدة تدل على | ذلك أن المطلقة إذا كانت غير مدخولة لا تعتد أصلا كما يفهم من قوله تعالى ^ ( يا أيها | الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من | عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ) ^ وذلك لأنه ليس رحمها مشغولا بماء | الغير . والمتوفى عنها زوجها إذا كانت غير مدخولة يجب عليها التربص إلى أربعة أشهر | وعشر وإن كان رحمها غير مشغول بماء الغير كما هو مذكور في كتب الفقه . وأيضا يدل | عليه عموم قوله تعالى ^ ( والذين يتوفون ) ^ من غير استثناء لغير المدخولة كما استثنى | المطلقة الغير المدخولة من عموم قوله تعالى ^ ( والمطلقات يتربصن بأنفسهن ) بما ذكرنا | من الآية فعلم من ذلك أنه ليس الحكمة في ذلك التربص استبراء الرحم وإلا لم يجب | عليها إذا كانت غير مدخولة كما لا يجب على المطلقة الغير المدخولة فلا تكون الآيتان | متعارضتين إذا لوحظت الحكمة المرعية فيهما ولم يكن قوله تعالى ^ ( وأولات الأحمال ) ^ | ناسخا لقوله تعالى ^ ( والذين يتوفون ) ^ مع تأخر نزول ذلك عن هذا لأن كلا من الآيتين | لغرض وحكمة على حدة وليس أحدهما منافيا للآخر حتى يكون ناسخا في مقداره | المتناول ويؤيد ما ذكرنا من أن الحكمة في الحكم الأول هو ظهور براءة الرحم وفي | الثاني هو فقط تعزية الزوج ما أورده صاحب الهداية في باب العدة من أن العدة في | الطلاق وجبت للتعرف عن براءة الرحم وفي باب النفقة من أن احتباس المتوفى عنها | زوجها ليس لحق الزوج بل لحق الشرع فإن التربص عبادة فيها . ألا ترى أن معنى | التعرف عن براءة الرحم ليس بمراعى فيه حتى لا يشترط فيها الحيض .

Page 224