390

Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Editor

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2000م

Publisher Location

لبنان / بيروت

ولا يخفى عليك أن هذه الشبهة متوجهة على جميع الأمور الغير القارة التي حكم | بوجودها قطعا . ( وحلها ) أن الأمر الموجود لا بد له من وجود أجزائه بلا شبهة لكن | الموجود القار الوجود يقتضي وجود أجزائه مجتمعة في آن واحد والموجود الغير القار | الوجود يقتضي وجود أجزائه في تمام الزمان غير مجتمعة . وبالجملة إذا انتفى الجزء | انتفى الكل . أما في الأمر الغير القار فينتفي بانتفاء وجود الجزء في جميع الأزمنة ولا | ينافي وجوده انتفاء اجتماع الأجزاء في آن واحد وإنما المنافي أن لا يوجد جزؤه | أصلا . فاعلم ذلك فإنه من دقائق الحقائق انتهى . وفيها أيضا أقول في كون الزمان غير | مجتمع الأجزاء إشكال قوي وهو أن الأجزاء إن أريد منها الأجزاء الذهنية التي هي | | الأجناس والفصول فلا شك في وجوب اجتماعها ليحصل ماهية حقيقة موجودة في | الخارج وإن أريد منها أجزاء الزمان هي إمكانات قطوع المسافة وهي غير مجتمعة في | الوجود لأنها مطابقة مع قطوع أجزاء المسافة كذا العامات والأيام والليالي غير مجتمعة | بديهية . أقول عدم اجتماع هذه الأمور مسلم لكن لا نسلم كونها أجزاء للزمان بل أفراد | له إذ لا ريب في أن هذه الأمور تحمل على الزمان والأجزاء الخارجية لا تحمل على | الكل قطعا وإن زيد منها الأفراد فمع بعد هذه الإرادة يلزم أن يكون مثل الإنسان أيضا | غير قار الذات لظهور أنه لا يجتمع جميع أفراده في الوجود ولا يجدي اجتماع بعض | أفراده لأن الزمان أيضا يجتمع ساعاته مع الأيام والليالي وفيه تأمل . وهذا الإشكال | متوجه على جميع الأمور الغير القارة ثم أقول غاية ما يمكن أن يقال في حله أنه لعل | مرادهم من الأجزاء الأفراد كما يفهم من بيانهم ومعنى الأمر القار هو ما يمكن اجتماع | جميع أفراده والإنصاف أنه يمكن عند العقل اجتماع جميع أفراد الإنسان ولا يمكن | عنده اجتماع جميع أفراد الزمان مثل قطوع أجزاء المسافة . والتحقيق أن الزمان لا جزء | له ولا يقبل الزيادة والنقصان إلا بحسب الخارج .

وقال الحكيم صدرا في الشواهد الربوبية قد أورد الإشكال في عروض التقدم | والتأخر في أجزاء الزمان من جهة أنه لو كان مناطهما الزمان لكان للزمان زمان وهكذا | إلى ما لا نهاية له . فأجيب عنه بأن غير الزمان يحتاج إلى الزمان في عروضهما وأما | أجزاء الزمان فهي بنفس ذاتها متقدمة ومتأخرة لا بشيء آخر . وقد استشكل هذا بأن | أجزاء الزمان لاتصاله متشابهة الحقيقة فكيف يكون بعضها متقدما وبعضها متأخرا . | فأجيب بأن حقيقة الزمان اتصال أمر متجدد منقض لذاته وكل ماهية حقيقته اتصال | التجدد والتقضي يكون أجزاءه متقدمة ومتأخرة لذواتها فاختلاف الأجزاء بالتقدم والتأخر | من ضروريات هذه الحقيقة انتهى .

وقال خاتم الحكماء المتشرعين في نقد المحصل أن الزمان إما الماضي وإما | المستقبل وليس قسم آخر هو الآن إنما الآن فصل مشترك بين الماضي والمستقبل | كالنقطة في الخط والماضي ليس بمعدوم فظاهرا إنما هو معدوم في المستقبل والمستقبل | معدوم في الماضي وكلاهما معدومان الحال وكل واحد منهما موجود في حده وليس | عدم شيء في شيء هو عدمه مطلقا فإن السماء معدوم في البيت وليس بمعدوم في | موضعه وعلى هذا فالآن عرض حال في الزمان وليس بجزء منه وليس فناؤه إلا بعبور | زمان فلا يلزم منه تتالي الآنات انتهى

Page 112