وقال : صاحب المحاكمات من جعل المنطق من أقسام الحكمة النظرية جعل | | أقسامها أربعة . وقال الحكمة النظرية إما أن تكون مطلوبة لتحصيل سائر العلوم وهو | المنطق - أو مطلوبة لذاتها وهي إما أن تكون علما بأحوال ما لا يفتقر في الوجودين إلى | المادة إلى آخر الأقسام واستدل على أنه ليس من العلوم بأنه آلة لها فلا يكون منها | لاستحالة كون الشيء آلة لنفسه . ورد بأنه ليس آلة لكلها بل لما عداه من أقسامها إذ | العقل يخصص لفظ العلوم بما عدا علوم المنطق كما يخصص لفظ كل شيء بغير الله | سبحانه في قوله تعالى : ^ ( الله خالق كل شيء ) ^ .
وأيضا يمكن رده بمنع لزوم كون الشيء آلة لنفسه لا مكان كون بعضه آلة بعض آخر | ويمنع الاستحالة إذ يكفي الاختلاف الاعتباري . قال السيد السند قدس سره النزاع | لفظي في اندراج المنطق تحت الحكمة كالنزاع في اندراجه تحت العلم . وبيانه أنه | أرخص لفظ العلم بما يبحث فيه عن المعقولات الأولى لم يكن متناولا له إذ يبحث فيه | عن المعقولات الثانية وإن لم يخص بالمعقولات الأولى كان متناولا له وإن لم يخص | بالأعيان كانت شاملة .
واعلم أن بعض أصحابنا أعرضوا عن الحكمة أعراضا تاما وبعضهم جعلوها | مقصدا أقصى والحق أن تكون جامعا لأقسام الحكمة العملية أعني تهذيب الأخلاق - | وتدبير المنزل - والسياسة المدنية . ولأقسام الحكمة الرياضية أعني الهيئة - والهندسة - | والحساب - والموسيقى - . ولأكثر مسائل الحكمة الطبيعية وموافق للحكماء وفي | الألهيات وبعض من الطبيعيات موافق للطائفة العلية الصوفية رضوان الله تعالى عليهم | أجمعين . وهذا الطور مشابه بطور أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فإنه رضي الله تعالى | عنه قال في حرب صفين الصلاة خلف علي أتم وطعام معاوية أدسم والتل أسلم .
ف ( 34 ) :
وعليك أن لا تكون تابعا للحكماء في الألهيات فإنهم فيها على البطلان | والخذلان . ثم إن الحكمة على قسمين - الحكمة العملية - والحكمة النظرية . لأن تلك | الأعيان المأخوذة في تعريف الحكمة . أما الأفعال والأعمال التي وجودها بقدرتنا | واختيارنا كالصلاة والزكاة وسائر الأفعال الحسنة والسيئة . أولا كالسماء والأرض . | فالعلم بأحوال الأول من حيث إنه يؤدي إلى صلاح المعاش والمعاد يسمى حكمة | عملية . والعلم بأحوال الثاني يسمى حكمة نظرية . |
Page 33