( باب الحاء مع الجيم )
الحجر : بفتح الحاء والجيم بالفارسية سنكك . وقد يراد به الذهب والفضة كما | يقال فلان ابن الحجر أي كثير المال . ومن هذا لقب الشيخ الإمام العالم العامل الحافظ | شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي العسقلاني بابن حجر رحمة الله عليه . ووجه تلقبه | بذلك كثرة ماله وضياعه وهذا لقبه رحمه الله وإن كان بصيغة الكنية وهو شائع في أسماء | الرجال . وقيل لقب رحمه الله بذلك لجودة ذهنه وصلابة رأيه بحيث يرد اعتراض كل | معترض حتى قيل إنه ابن حجر لا يتصرف فيه أحد من حيث الإسكات والإلزام .
والحجر بحركات الحاء وسكون الجيم في اللغة المنع مطلقا أي منع كان . ومنه | سمي العقل حجرا لأنه يمنع القبائح . قال الله تعالى ^ ( هل في ذلك قسم لذي حجر ) ^ . | أي لذي عقل . والحجر بفتح الحاء وسكون الجيم في الشرع هو المنع عن التصرف | القولي لا الفعلي لأن الحجر لا يتحقق في أفعال الجوارح . فالصبي والعبد إذا أتلف | مال الغير يجب الضمان وكذا المجنون . |
والأسباب : الموجبة للحجر ثلاثة الصغر والرق والجنون فلا يجوز تصرف | الصبي إلا بإذن وليه . ولا تصرف العبد إلا بإذن سيده . ولا تصرف المجنون فإن كان | المجنون بحيث لا يفيق أصلا وهو مسلوب العقل فلا يجوز تصرفه أصلا . وإن كان | بحيث يفيق تارة ويحسن أخرى وهو المعتوه . فإن عقد في حال الجنون فلا يجوز مطلقا | إذن له الولي أولا . وإن كان في كلامه اختلاط بكلام العقلاء والغفلاء . فإن عقد فالولي | بالخيار إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحة وإن شاء فسخ وفي كنز الدقائق ومن عقد | منهم وهو يعقله يجيزه الولي أو يفسخه . والمراد بقوله منهم الصبي والعبد والمجنون | الذي يختلط كلامه لا الذي مسلوب العقل كما عرفت . والمراد بالعقد التصرف الدائر | بين المنفعة والمضرة . فإن التصرفات ثلاثة أنواع : ضار محض كالطلاق والعتاق والهيبة | والصدقة فلا يملكه وإن أذن له وليه . ونافع محض كقبول الهبة والصدقة فيملكه بغير | إذنه أيضا . ودائر بين النفع والضرر كالبيع والشراء . فمن عقد منهم هذا العقد فالولي | بالخيار بالتفصيل المذكور لكن يشترط أن يكون العاقد عاقلا بالعقد الذي تصرف فيه | وقاصدا إياه بإثبات حكمه لا هازلا به ولا يحجر بسفه وفسق وغفلة ودين وإفلاس . | وإما إذا بلغ الصبي غير رشيد لم يدفع إليه ماله حتى يبلغ خمسا وعشرين سنة . وإذا بلغ | المدة مفسدا أي غير رشيد يدفع إليه ماله . والسفه بالفتحتين في اللغة الخفة أي خفة | العقل التي تعرض للإنسان من غضب أو فرح يحمله على الفعل من غير روية . وفي | الشريعة تبذير المال وإتلافه على خلاف مقتضى الشرع والعقل فارتكاب غيره من | المعاصي كشرب الخمر والزنا لم يكن من السفه المصطلح في شيء . |
Page 8