وهاتان : الجهتان أعني الفوق والتحت حقيقيتان لا تتبدلان فإن القائم إذا صار | منكوسا لم يصر ما يلي رأسه فوقا وما يلي رجله تحتا بل صار رأسه من تحت ورجله | | من فوق بخلاف باقي الجهات . فإن المتوجه إلى المشرق مثلا يكون المشرق قدامه | والمغرب خلفه والجنوب يمينه والشمال بالفتح شماله بالكسر . ثم إذا توجه إلى المغرب | يتبدل الجميع وصار قدامه خلفه وبالعكس يمينه شماله وبالعكس . والمشهور أن الجهات | ست وعلى غير المشهور أكثر منها لأنه يمكن أن يفرض في جسم واحد بل من نقطة | واحدة امتدادات غير متناهية . ( ف ( 31 ) ) .
ولكن نقرع سمعك بما قال الحكيم صدرا في شرح هداية الحكمة في تمهيد فصل | أن القوة المحركة للفلك يجب أن تكون مجردة عن المادة الخ كما أثبت كون الفلك | حيوانا متحركا بالإرادة أراد أن يبين أن الفلك إنسان كبير بمعنى أن مبدأ حركته ليس قوة | حيوانية منطبعة بل نفسا مجردة عن المادة ذات إرادة كلية لا يكون تعلقها بجرم الفلك | تعلق الانطباع بل تعلق التدبير والتصرف كتعلق النفس الناطقة ببدن الإنسان انتهى لعل | مراده بالحيوان الحي لا ما هو المصطلح عليه وإطلاق الإنسان الكبير على الفلك لا | يضرنا لأنه إنما أطلق الإنسان الكبير لا الإنسان . والإنسان والإنسان الكبير حقيقتان | متبائنتان . ولعل عند غيري أحسن من هذا . وقد تطلق الجهة على صفة الشيء وحاله | الذي يكون مقتضيا وسببا للحكم عليه بشيء آخر وتغاير الجهتين في الموقوف والموقوف | عليه إنما يفيد في دفع الدور إذا كانتا مؤثرتين في التوقف وكان الموقوف والموقوف | عليه هما الجهتان فاحفظ فإنه نافع جدا . |
والجهة عند المنطقيين : هي الكيفية المعقولة للنسبة بين الموضوع والمحمول . | والتفصيل إن النسبة التي بين الموضوع والمحمول إيجابية أو سلبية لا بد وأن تكون لها | كيفية من الكيفيات . ثم إن تلك الكيفية الثابتة في نفس الأمر تسمى مادة ومن حيث إنها | مدركة وثابتة في العقل سواء كانت النسبة في نفس الأمر أولا تسمى جهة معقولة . | والعبارة الدالة على تلك الكيفية المدركة هي الجهة الملفوظة . وقال بعضهم اللفظ الدال | عليها أي على تلك الكيفية في نفس الأمر في القضية الملفوظة والصورة العقلية الدالة | عليها في القضية المعقولة تسمى جهة القضية .
Page 289