208

Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Editor

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2000م

Publisher Location

لبنان / بيروت

وإن أردت حقيقة التعريض والفرق بينه وبين الكناية والمجاز فاستمع لما أذكره من | شرح المفتاح قال صاحب الكشاف فإن قلت أي فرق بين الكناية والتعريض قلت الكناية | أن تذكر شيئا بغير لفظه الموضوع له والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره | كما يقول المحتاج للمحتاج إليه جئتك لأسلم عليك وكأنه أمال الكلام إلى عرض يدل | على الغرض ويسمى التلويح لأنه يلوح منه ما يريده . وقال ابن الأثير في المثل السائر | الكناية ما دل على معنى يجوز حمله على جانبي الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما | وتكون في المفرد والمركب . والتعريض هو اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع | الحقيقي أو المجازي بل من جهة التلويح والإشارة ويختص باللفظ المركب كقول من | يتوقع صلة والله إني محتاج فإنه تعريض بالطلب مع أنه لم يوضع حقيقة ولا مجازا وإنما | فهم المعنى من غرض اللفظ أي جانبه هذه عبارتهما أي صاحب الكشاف وابن الأثير . | فنقول المقصود مما ذكر في الكشاف هو الفرق بين الكناية والتعريض كما صرح في | السؤال فلا ينتقض ما ذكره في حد الكناية بالمجاز وقد علم من كلامه في الفرق أن | الكناية مستعملة في غير ما وضعت له وأن اللفظ في التعريض مستعمل في معنى دل | بذلك المعنى على معنى آخر لم يذكر فلم يكن اللفظ ها هنا مستعملا في المعنى الآخر | الذي هو المعرض به وإلا لكان المعنى الآخر مذكورا بذلك اللفظ المستعمل فيه بل دل | على المعنى الآخر بذلك المعنى المذكور بمعونة السياق ولذلك قال وكأنه إمالة الكلام | | إلى عرض أي جانب أشار به إلى وجه اشتقاق التعريض ولا شك أن المعنى المستعمل | فيه يكون واقعا تلقاء الكلام على طريق الاستقامة لا في جانب منه حتى يمال الكلام | إليه . وكذا كلام ابن الأثير يدل بصريحه على أن المعنى التعريضي لم يستعمل فيه اللفظ | بل هو مدلول عليه إشارة وسياقا فإذا الصواب ما لخصه بعض الفضلاء من أن اللفظ | المستعمل فيما وضع له فقط هو الحقيقة المجردة ويقابلها المجاز وأما الكناية فمستعملة | فيما لم يوضع له إصالة وفي الموضوع له تبعا والتعريض يجامع في الوجود كلا من هذه | الثلاثة وذلك بأن يقصد بنفس اللفظ معناه حقيقة أو مجازا أو كناية ويدل بسياقه على | المعنى المعرض به فلا يوصف اللفظ بالقياس إلى المعنى التعريضي بحقيقة ولا مجاز | ولا كناية لفقدان استعمال اللفظ فيه مع كونه معتبرا في حدود هذه الثلاثة فلا يكون | اللفظ بالقياس إلى معناه الحقيقي والمجازي والمكنى عنه تعريضا بل لا بد وأن يكون | هناك معنى آخر . فإذا قلت المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه وأردت به | التعريض فالمعنى الأصلي انحصار الإسلام فيمن سلموا منه والمعنى المكنى عنه | المستلزم للمعنى الأصلي هو انتفاء الإسلام عن الموذي مطلقا وهو المقصود من | اللفظ استعمالا . وأما المعنى المعرض به المقصود من الكلام سياقا فهو نفي الإسلام | عن الموذي المعين وقس على ذلك حال الحقيقة والمجاز إذا قصد بهما التعريض . ثم | إن المجاز قد يصير حقيقة عرفية بكثرة الاستعمال ولا يخرج بذلك عن كونه مجازا | بحسب أصله وكذلك الكناية قد تصير بكثرة الاستعمال في المكنى عنه بمنزلة التصريح | كأن اللفظ موضوع بإزائه فلا يلاحظ هناك المعنى الأصلي بل تستعمل حيث لا تتصور | فيه المعنى الأصلي أصلا كالاستواء على العرش وبسط اليد إذا استعمل في شأنه تعالى | وإلا يخرج بذلك عن كونه كناية في أصله وإن سمي حينئذ مجازا متفرعا على الكناية . | وكذلك التعريض قد يصير بحيث يكون الالتفات فيه إلى المعنى المعرض به كأنه | المقصود الأصلي الذي استعمل فيه اللفظ ولا يخرج عن كونه تعريضا في أصله كقوله | تعالى : ^ ( ولا تكونوا أول كافر به ) ^ فإنه تعريض بأنه يجب عليهم أن يؤمنوا به قبل كل | واحد وهذا المعرض به هو المقصود الأصلي ها هنا دون المعنى الحقيقي .

Page 220