والتعريف : عند النحاة كون الاسم موضوعا لشيء بعينه كما في المضمرات | والمبهمات والإعلام وذي اللام والمضاف إلى المعرفة . وعند المحققين حقيقة التعريف | الإشارة إلى ما يعرفه مخاطبك وأن المعرفة ما يشار بها إلى متعين أي معلوم عند السامع | من حيث إنه كذلك والنكرة ما يشار بها إلى أمر متعين من حيث ذاته ولا يقصد ملاحظة | تعينه وإن كان متعينا معهودا في نفسه فإن بين مصاحبة التعيين وملاحظته فرقا بينا وباقي | تحقيق التعريف في المعرفة إن شاء الله تعالى . وعند المنطقيين جعل الشيء محمولا | على آخر لإفادة تصوره بالكنه أو بالوجه .
اعلم أن الغرض من التعريف إما تحصيل صورة لم تكن حاصلة في الذهن أو | تعيين صورة من الصور الحاصلة فيه . والأول : هو التعريف الحقيقي - والثاني : هو | التعريف اللفظي . ثم التعريف الحقيقي إما أن يكون وجود معرفه معلوما أولا . الأول : | التعريف بحسب الحقيقة . والثاني : التعريف بحسب الاسم وكل واحد منهما إن كان | بالذاتيات فحد حقيقي - أو اسمي تام - أو ناقص - وإلا فرسم حقيقي - أو اسمي - | كذلك . ومثال الحد الحقيقي والرسم الحقيقي تعريف الإنسان المعلوم وجوده بالحيوان | الناطق وبالحيوان الضاحك . ومثال الحد الاسمي والرسم الاسمي تعريف العنقاء الغير | المعلوم وجودها بالحيوان الكذائي وبالطائر الكذائي . ومثال اللفظي تعريف الغضنفر | بالأسد .
وقد سمح العلامة التفتازاني رحمه الله في المطول والتلويح وشرح الشرح | للعضدي حيث جعل الاسمي داخلا في اللفظي . ومنشأ التاسمح أن الاسمي يقع في | مقابل الحقيقي واللفظي أيضا في مقابله . وزعم أن كلا الحقيقيين بمعنى واحد فجعل | اللفظي شاملا للاسمي وغيره . وقد عرفت أن للحقيقي معنيين باعتبار أحد المعنيين | مقابل للتعريف اللفظي وباعتبار المعنى الآخر مقابل للتعريف الاسمي وليس كلا | الحقيقيين بمعنى واحد حتى يصح ما زعمه . ولا يخفى عليك أنه يتضح من هذا التحقيق | أن الرسوم الاسمية والحدود الاسمية تجري في الماهيات الموجودة أيضا لكن قبل | العلم بوجودها وأما الأمور الاعتبارية فلا يكون تعريفاتها إلا اسمية . |
Page 215