200

Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Editor

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2000م

Publisher Location

لبنان / بيروت

واعلم أنه يعلم من هذا المقال أن من قسم العلم إلى التصور فقط وإلى تصور معه | حكم أو إلى تصور معه تصديق مبني على أمور . أحدها : أن التصديق والحكم والإذعان | ألفاظ مترادفة . وثانيها : أن العلم منقسم إلى تصورين أحدهما تصور ساذج أي غير | مقرون بالحكم . وثانيهما تصور مقرون به . وثالثها : أن التصديق ليس بعلم بناء على أنه | كيفية إذعانية لا كيفية إدراكية حتى يكون علما . ورابعها : أن القسم الثاني لما لم ينفك | عن التصديق الذي هو الحكم سمي بالتصديق مجازا من قبيل تسمية الشيء باسم ما | يقارنه ولا ينفك عنه . ثم المراد بالتصور المقارن بالحكم إما الإدراكات الثلاثة فقط أو | إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة أيضا على الاختلاف كما مر . ولا يخفى عليك | أن كون التصديق علما كنار على علم . وانقسام العلم إلى التصور والتصديق من | ضروريات مذهب الحكماء وحمل إطلاق التصديق على القسم الثاني على المجاز لا | يعلم من إطلاقاتهم وقوله : ( إن الكيفية الإذعانية وراء الكيفية الإدراكية ) إن أراد به أنه | ليس الأولى عين الثانية فمسلم لكن لا يجدي نفعا ما لم يثبت بينهما مباينة . وإن أراد به | أن بينهما مباينة بالنوع فممنوع لأن الثانية أعم من الأولى فإن الأولى من أنواع الثانية | فإن للنفس من واهب الصور قبول وإدراك لها قطعا تصورية أو تصديقية . نعم إن في | التصورات إدراك وقبول لا على وجه الإذعان وفي التصديقات إدراك وقبول على وجه | الإذعان بمعنى أن ذلك الإدراك نفس الإذعان إذ لا نعني بالإذعان إلا إدراك أن النسبة | واقعة أو ليست بواقعة وقبولها كذلك فكان نسبة الإدراك والقبول المطلقين مع الإذعان | نسبة العام مع الخاص بل نسبة المطلق إلى المقيد ونسبة الجنس إلى النوع وقوله : ( لا | يحصل لنا إدراك آخر ) ممنوع إذ لو أراد بالإدراك الحالة الإدراكية فمنعه ظاهر ضرورة | أن الحالة الإدراكية قبل إقامة البرهان كانت مترتبة على محض تعلق التصور بمضمون | القضية شكا أو غيره وبعدها حصلت حالة إدراكية أخرى وهي إدراك أن النسبة واقعة أو | ليست بواقعة وهي عين الحالة التي يسميها حالة إذعانية وإذعانا وكذا إذا أراد به الصورة | الذهنية ضرورة أن المعلوم كان محفوفا بالعوارض الإدراكية الغير الإذعانية فكان صورة | ثم حف بعد إقامة الدليل بالحالة الإدراكية الإذعانية فكان صورة أخرى فإن تغاير | | العارض يدل على تغاير المعروض من حيث إنه معروض . نعم ذات المعلوم من حيث | هو في الصورتين أمر واحد لم يتجدد واستحالة أن يكون لشيء واحد صورتان في | الذهن من جهتين ممنوع بل هو واقع وقوله : ( والإذعان صفة ليس كذلك ) أيضا ممنوع | لأن الإذعان سواء أريد به صورة إذعانية أو حالة إدراكية نوع من صورة إدراكية أو حالة | إدراكية فإنه يترتب عليه ما يترتب عليهما من الانكشاف ولو ترتب قبل ذلك هناك | انكشافات عددية تصورية .

اعلم أن ها هنا ثلاث مقدمات أجمع عليها المحققون وتلقوها بالقبول والإذعان . | ولم ينكر عنها أحد إلى الآن . الأولى : أن العلم والمعلوم متحدان بالذات . والثانية : | أن التصور والتصديق نوعان مختلفان بالذات . والثالثة : أنه لا حجر في التصورات | فيتعلق بكل شيء حتى يتعلق بنفسه بل بنقيضه وبالتصديق أيضا فيتوجه اعتراضان .

الاعتراض الأول : أن التصور والتصديق إذا تعلقا بشيء واحد ولا امتناع في | هذا التعلق بحكم المقدمة الثالثة فيلزم اتحادهما نوعا بحكم المقدمة الأولى واللازم | باطل لأن صيرورة الشيء الواحد نوعين مختلفين بالذات محال بالضرورة . وجوابه أنا | لا نسلم أن التصديق علم لما مر من أنه كيفية إذعانية لا كيفية إدراكية حتى يكون علما | فضلا عن أن يكون عين المعلوم فيتعلق التصور والتصديق بشيء واحد ولا يلزم | اتحادهما لتوقفه على كون التصديق عين ذلك الشيء وهذه العينية موقوفة على كون | التصديق علما . وإن سلمنا أن التصديق علم كما هو المشهور فنقول إن المقدمة الأولى | مخصوصة بالعلم التصوري فالعلم التصديقي ليس عين المصدق به المعلوم .

والاعتراض الثاني : أن التصور إذا تعلق بالتصديق يلزم اتحادهما في الماهية | النوعية بحكم المقدمة الأولى . وأجيب عنه بأن التصور المتعلق بالتصديق تصور خاص | فاللازم ها هنا هو الاتحاد بينه وبين التصديق والتباين النوعي إنما هو بين التصور | والتصديق المطلقين . ويمكن الجواب عنه بأن تعلق التصور بكل شيء لا يستلزم تعلقه | بكل وجه فيجوز أن يمتنع تعلقه بحقيقة التصديق وكنهه ويجوز التعلق باعتبار وجهه | ورسمه فإن حقيقة الواجب تعالى ممتنع تصوره بالكنه وإنما يجوز بالوجه وأن المعاني | الحرفية يمتنع تصورها وحدها وإنما يجوز بعد ضم ضميمة إليها . وأجاب عنه الزاهد في | حاشيته على الرسالة المعمولة في التصور والتصديق بقوله والذي يقتضيه النظر الصائب . | والفكر الثاقب . هو أن الحقيقة الإدراكية زائدة على ما هو حاصل في الذهن كإطلاق | الكاتب على الإنسان كما مرت إليه الإشارة فالتصور والتصديق قسمان لما هو علم | حقيقة والعلم الذي هو عين المعلوم هو ما يصدق عليه العلم أي ما هو حاصل في | الذهن انتهى . وها هنا جوابات أخر تركتها لتردد الخاطر الفاتر بعداوة العدوان . وفقدان | الأعوان . | |

Page 212