وتوضيحه يتوقف على معرفة قصة البغاة وهي ما روي أن المخالفة لما استحكمت | بين علي رضي الله تعالى عنه ومعاوية وكثر القتل والقتال بين المسلمين جعل أصحاب | معاوية المصاحف على رؤوس الرماح . وقالوا لأصحاب علي رضي الله تعالى عنه بيننا | وبينكم كتاب الله ندعوكم إلى العمل به فأجاب أصحاب علي رضي الله تعالى عنه إلى | ذلك وامتنعوا عن القتال ثم اتفقوا على أن يأخذوا حكما من كل جانب فإن اتفق | | الحكمان على إمامة أيهما فهو الإمام وكان علي رضي الله تعالى عنه لا يرضى بذلك | حتى اجتمع عليه أصحابه فوافقهم عليه فاختير من جانب معاوية عمرو بن العاص وكان | داهيا ومن جانب علي رضي الله تعالى عنه أبو موسى الأشعري وكان من شيوخ | الصحابة فقال عمرو لأبي موسى نعزلهما أولا ثم نتفق على واحد منهما وأجابه أبو | موسى إليه ثم قال لأبي موسى أنت أكبر سنا مني فاعزل عليا أولا عن الإمامة فصعد أبو | موسى المنبر وحمد الله تعالى وأثنى عليه ودعا للمؤمنين والمؤمنات وذكر الفتنة ثم | أخرج خاتمه من إصبعه وقال أخرجت عليا عن الخلافة كما أخرجت خاتمي من إصبعي | ونزل ثم صعد عمرو المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ودعا للمؤمنين والمؤمنات وذكر | الفتنة ثم أخذ خاتمه وأدخله في إصبعه وقال أدخلت معاوية في الخلافة كما أدخلت | خاتمي هذا في إصبعي فعرف علي كرم الله وجهه أنهم أفسدوا عليه الأمر فخرج قريب | من اثني عشر ألف رجل من عسكره زاعمين أن عليا كفر حين ترك حكم الله وأخذ | بحكم الحاكمين فهؤلاء هم الخوارج الذين تفرقوا في البلاد وزعموا أن من أذنب ذنبا | فقد كفر وكان هذا منهم جهلا باطلا لأنه مخالف للدليل الواضح فإن إمامة علي رضي | الله تعالى عنه ثبتت باختيار كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار كما ثبتت إمامة من | قبل به والرضاء بحكم الحاكم فيما لا نص به أمر أجمع المسلمون على جوازه منصوص | عليه في الكتاب فكيف يكون معصية وكذا المسلم لا يكفر بالمعصية فإن الله تعالى أطلق | اسم الإيمان على مرتكب الذنب في كثير من الآيات كقوله تعالى : ^ ( يا أيها الذين آمنوا | كتب عليكم القصاص ، يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء ، يا أيها الذين | آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا ) ^ . ^ ( عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ) ^ . ونحوها | فجهلهم بعد وضوح الأدلة لا يكون عذرا كجهل الكافر . |
باب الباء مع التاء
البتر : قطع الذنب والنقصان . وفي العروض حذف سبب خفيف وقطع ما بقي | مثل فاعلاتن حذف منه تن فبقي فاعلا ثم أسقط منه الألف وسكنت اللام فبقي فاعل | فنقل إلى فعل ويسمى مبتور أو ابتر . |
باب الباء مع الحاء
Page 156