839
وقد اختلف العلماء في حكم التخفيف هل هو واجب أم مستحب على قولين:
القول الأول: أنه واجب.
أ-لقوله ﷺ (فليخفف) وهذا أمر وهو يقتضي الوجوب.
ب-ولحديث أبي مسعود (… فما رأيت رسول الله ﷺ في موعظة أشد غضبًا منه يومئذٍ …).
ج- ولأن النبي ﷺ أيضًا غضب غضبًا شديدًا لما أطال معاذ بأصحابه بالصلاة، وقال: أتريد أن تكون فتانًا يا معاذ. أي منفر عن الدين وصاد عنه، كما في حديث جابر السابق.
القول الثاني: أنه مستحب.
وهذا مذهب الشافعي.
والراجح الأول، وأن التطويل الزائد على السنة حرام.
• والتخفيف المطلوب من الإمام ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: تخفيف لازم.
وهو أن لا يتجاوز الإنسان ما جاءت به السنة. (وهذا غالب فعل النبي ﷺ.
ودليله حديث أبي هريرة السابق (إذا صلى أحدكم للناس فليخفف).
القسم الثاني: تخفيف عارض.
وهو أن يكون هناك سبب يقتضي الإيجاز عما جاءت به السنة، أي أنه يخفف أكثر مما جاءت به السنة.
عن أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّه) متفق عليه.
قال ابن رجب: قوله (… أريد أن أطول فيها) فالمعنى: أَنَّهُ يريد إتمامها وإكمالها عَلَى الوجه المعتاد، وليس المراد: الإطالة الَّتِيْ نهى عَنْهَا الأئمة.
• المراد بالتخفيف أن يكون بحيث لا يخل بسننها ومقاصدها، فيلزم الإمام التخفيف مع الإتمام.
أ- لحديث أَنَسٍ قَالَ (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُوجِزُ الصَّلَاةَ وَيُكْمِلُهَا).
ب- ولحديثه الآخر (كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بالصافات).
ج- وعنه قال (ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي ﷺ.
د - وعنه (أن النبي ﷺ كان يُوجِز في الصلاة ويُتِم) رواه مسلم.

2 / 552