374
قال الحافظ ابن حجر: ومقتضاه المبادرة بالمغرب في أول وقتها، بحيث إن الفراغ منها يقع والضوء باق.
وقال ابن رجب بعد ذكره لعدة أحاديث في ذلك: وهذا كله يدل على شدة تعجيل النبي ﷺ لصلاة المغرب، ولهذا كانت تسمى صلاة البصر، كما خرجه الإمام أحمد من رواية أبي طريف الهذلي قال (كنت مع النبي ﷺ حين جاء خبر أهل الطائف، فكان يصلي بنا صلاة البصر، حتى لو أن رجلًا رمي لرأى موقع نبله) قال الإمام أحمد: صلاة البصر: هي صلاة المغرب.
(إلا العشاء إذا لم يشق).
أي: إلا العشاء فيستحب تأخيرها إذا لم يشق على الناس.
أ- لحديث أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ ﷺ يُصَلِّيَ اَلْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى اَلْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَكَانَ يسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنْ الْعِشَاءِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ اَلنَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا ....) متفق عليه.
ب- وعن جابر. قَالَ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّةٌ وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا يُؤَخِّرُهَا
وَأَحْيَانًا يُعَجِّلُ كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ وَالصُّبْحَ كَانُوا أَوْ - قَالَ - كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ) متفق عليه.
ج- وعن عائِشَةَ قَالَتْ (أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فَقَالَ «إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِى) متفق عليه. … قوله [إنه لوقتها] أي: الفاضل.

2 / 87