من المعلوم أن جلد الميتة نجس إذا كانت الميتة نجسة، لقوله تعالى (… إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس) أي: نجس، فهو داخل في عموم الميتة.
لكن هل إذا دبغ يطهر أم لا؟
فقيل: لا يطهر.
قال ابن قدامة: وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، وَعَائِشَةَ ﵃.
قال النووي: وروي هذا القول عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعائشة، وهو أشهر الروايتين عن أحمد.
أ- لقوله تعالى (حرمت عليكم الميتة).
وجه الدلالة: أن الله ﷿ حرم الميتة في كتابه تحريمًا عامًا، ويقع التحريم على اللحم والجلد، لأنه لم يخص منها شيئًا دون شيء، وهذا عام قبل الدباغ وبعده، والجلد جزء من الميتة فيكون محرمًا.
ب- لحديث عبد الله بن عُكَيم قال: (كتب إلينا رسول الله ﷺ قبل وفاته بشهر، أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) رواه الترمذي وأحمد.
وجه الدلالة: أنه نص في تحريم الميتة، وأنه لا ينتفع بإهابها مطلقًا، دبغ أو لم يدبغ، وهو آخر الأمرين، لأنه قبل وفاته (بشهر) فيكون ناسخًا لأحاديث طهارة جلد الميتة بالدباغ إن صحت.