وجه الشاهد: أن النبي ﷺ لم يعد أول صلاته التي صلاها مع وجود النجاسة في النعل، لأنه كان جاهلًا وجودها، فدل على أن من صلى بالنجاسة ناسيًا أو جاهلًا فصلاته صحيحة.
ب- ولحديث أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) رواه ابن حبان.
قال الخطابي: فيه من الفقه: أن من صلى وفي ثوبه نجاسة لم يعلم بها، فإن صلاته مجزئة ولا إعادة عليه.
وقد دلت الأدلة الشرعية على أن الكلام ونحوه في الصلاة يعفى فيه عن الجاهل والناسي، فتقاس عليه النجاسة، بجامع أن كلًا منهما من باب المنهي عنه في الصلاة.
(وإنْ علِم بها في الصلاة أزالها وبنى على صلاتهِ).
أي: من رأى نجاسة على ثيابه أثناء الصلاة أو طرأت عليه وهو يصلي فإنه لا يخلو من حالين:
الحال الأولى: أن يمكنه طرح النجاسة من غير زمن طويل، ولا عمل كثير.
فهنا يجب طرحها وإزالتها في الحال، وذلك بتنحيتها إن كانت يابسة، أو بخلع ما طرأت عليه إن كانت رطبة ويبني على ما مضى من صلاته.
لحديث أبي سعيد السابق، فإن النبي ﷺ لما أخبره جبريل بأن فيهما قذرًا ألقاهما وأكمل صلاته.
الحال الثانية: أن يحتاج طرح النجاسة وإزالتها إلى زمن طويل أو عمل كثير.
فهنا يجب عليه أن يقطع صلاته ويزيل النجاسة ويستأنف من جديد، لأن حاله لا يخلو من حالين:
أ- إما أن يصلي مستصحبًا للنجاسة زمنًا طويلًا وهو عالم بها.
ب- وإما أن يقوم بعمل كثير في صلاته يؤثر فيها من أجل إزالتها.
وكل واحد من الأمرين يبطل الصلاة.