413
سؤال الرسول للجارية عن الله بـ (أين)
النوع الثالث عشر: ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من سؤال النبي ﷺ للجارية عن الله بـ (أين) كما في حديث معاوية بن الحكم السلمي لما صك الجارية وعاتبه النبي ﷺ فأراد أن يعتقها، فسألها النبي ﷺ فقال لها: (أين الله؟، قالت: في السماء، قال: من أنا، قالت: أنت رسول الله، قال: أعتقها؛ فإنها مؤمنة)، والسؤال عن الله بـ (أين) يدل على أن الله في العلو؛ لأن (أين) يسأل بها عن المكان.
والجهمية يجيبون عن حديث الجارية بأن هذه الجارية أعجمية لا تفهم، فالرسول ﷺ خاطبها على قدر عقلها وفهمها، فسألها سؤالًا فاسدًا يناسب حالها وأقرها على جواب فاسد؛ لأن هذا هو المناسب لحالها، لذلك فهم يقولون: إن مراد الرسول ﷺ (مَنْ الله؟) وليس مراده (أين الله) و(من) يطلب بها السؤال عن الحقيقة.
هكذا جعلوا الرسول ﵊ عاجزًا عن أن يقول: (مَن الله) فقال: (أين الله) وعلى هذا يكونون قد اتهموا الرسول ﷺ بأنه لم يبلغ الشريعة، وأنه سأل سؤالًا فاسدًا وأقر على جواب فاسد، وأنه لم يبين الحق، نسأل الله العافية، وهذه تهمة عظيمة، وطعن في النبي ﷺ.
فتلك أنواع من الأدلة، وكل نوع تحته أفراد من الأدلة.

18 / 17