53

Al-Durra al-thamīna fī akhbār al-Madīna - Ṭ. Buḥūth al-Madīna biʾl-ḥawāshī

الدرة الثمينة في أخبار المدينة - ط بحوث المدينة بالحواشي

Editor

حسين محمد علي شكري

Publisher

شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
الباب العاشر في ذكر حفر النبي ﷺ الخندق حول المدينة
كان نفر من بني النضير الذين أجلاهم رسول الله ﷺ، قد خرجوا فقدموا مكة على قريش، فدعوهم إلى حرب النبي ﷺ وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله، فسرهم ذلك واتعدوا له وتجمعوا، ثم جاءوا غطفان فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ، وأنهم معهم وأن قريشًا قد تابعوهم على ذلك، وخرجت قريش وغطفان بمن جمعوا معهم.
فلما سمع رسول الله ﷺ ضرب الخندق على المدينة، فعمل فيه رسول الله والمسلمون معه ودأبوا فيه.
روى البخاري في «الصحيح» من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: خرج رسول الله ﷺ إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة، ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال:
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة
فقالوا: مجيبين له:
نحن الذين بايعوا محمدًا ... على الجهاد ما بقينا أبدًا
وروى أيضًا من حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: كان النبي ﷺ ينقل التراب يوم الخندق حتى اغبر بطنه ويقول:
والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا

1 / 77