316

Al-durr al-maṣūn

الدر المصون

Editor

الدكتور أحمد محمد الخراط

Publisher

دار القلم

Publisher Location

دمشق

الزمخشري أن الهمزةَ في موضعها غيرُ مَنْوِيٍّ بها التأخيرُ، ويُقَدِّرَ قبل الفاءِ والواوِ وثم فعلًا عُطِفَ عليه ما بعده، فيقدِّر هنا: أتغْفَلون فَلاَ تَعْقلون، وكذا: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْاْ﴾ [سبأ: ٩] أي: أَعَمُوا فلم يَرَوْا، وقد خالف هذا الأصلَ ووافق الجمهورَ في مواضعَ يأتي التنبيهُ عليها. ومفعولُ «تَعْقِلون» غيرُ مرادٍ، لأنَّ المعنى: أفلا يكونُ منكم [عَقْلٌ] . وقيل: تقديرهُ: أفلا تَعْقِلون قُبْحَ ما ارتكبتم مِنْ ذلك.
والعَقْلُ: الإِدراكُ المانعُ من الخطأ، وأصلُه المَنْعُ: ومنه: العِقال، لأنه يَمْنَعُ البعيرَ، وعَقْلُ الدِّيَّة لأنه يَمْنَعُ من قتل الجاني، والعَقْلُ أيضًا ثوبٌ مُوَشَّى، قال علقمة:
٤٢٧ - عَقْلًا ورَقْمًا تَظَلُّ الطيرُ تَتْبَعُهُ ... كأنَّه من دم الأَجْوافِ مَدْمُومُ
قال ابن فارس: «ما كان منقوشًا طُولًا فهو عَقْلٌ، أو مستديرًا فهوَ رَقْمٌ» ولا محلَّ لهذه الجملةِ لاستئنافِها.
قوله: ﴿واستعينوا بالصبر﴾ هذه الجملةُ الأمريةُ عَطْفٌ على ما قبلَها من الأوامر، ولكن اعتُرِضَ بينها بهذه الجمل. وأصلُ «استعينوا» اسْتَعْوِنُوا فَفُعِل

1 / 329