Al-Durr al-Manẓūm al-Ḥāwī li-Anwāʿ al-ʿUlūm
الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
Genres
•Zaidi Jurisprudence
Regions
•Yemen
Empires & Eras
Zaydī Imāms (Yemen Ṣaʿda, Ṣanʿāʾ), 284-1382 / 897-1962
Your recent searches will show up here
Al-Durr al-Manẓūm al-Ḥāwī li-Anwāʿ al-ʿUlūm
ʿAlī b. al-Muʾayyad b. Jibrīl (d. 836 / 1432)الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم
الثاني: بإعلام المكلف بوجوب ما يجب وقبح ما يقبح وندب ما يندب وكراهة ما يكره، وهو حقيقة التكليف، وقد كان من حسن عناية الله في هذه، أن أرسل الرسل وأنزل الكتب وأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتبليغ، وأجرى على لسانه تحقق دقائق الأحكام وتفاصيل شريعة الإسلام، ووفق علماء السلف والخلف للإعتناء بتدوينها، وتحقيق فنونها وتصنيف الأسفار الكبار والصغار التي لايمكن لها إنحصار، حتى صارت الشريعة واضحة المسالك والمناهج، مشيدة البنيان، قوية الأركان، سهلة التناول قريبة المنتول، فعلمها يحصل بيسير معونة عن التنكيد والتعسير.
الثالث: أن الله سبحانه وتعالى توعد من عصى ولم يمتثل ماكلف به بوبيل العقاب، ووعد من امتثل وأطاع بجزيل الثواب، وأعد للمحسنين أجرا عظيما، وللمسيئين عذابا أليما، وتوصل إلى هداية المكلفين بأنواع الألطاف والتمكين، وبعث إليهم النبيين والمرسلين، وأنزل التوراة والإنجيل والقرآن المبين، وغيرها من كتبه التي أودعها الإيضاح والتبيين، فمن هذه الوجوه كان الله سبحانه المكلف الشارع الموجب المحرم بإجماع المسلمين، ومن نفى التكليف والإيجاب أو التحريم عن الله، فقد تعدى الحدود وغلا غلوا شديدا، ونطق عن جهل وخبط خبط عشواء، فنعوذ بالله من الجهل وأهله، والقرآن ناطق بذلك، قال تعالى: ?قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم? [الأنعام:25]، ?فبظلم من الذين هادوا حرمنا.....? [النساء:160] وغيرها، والسنة النبوية مشحونة بذكر إيجاب الله، وأن الله فرض كذا وكذا، وهؤلاء علماء العدلية من المعتزلة والزيدية كلامهم في مصنفاتهم وغيرها مشحون بذلك فإنهم يقولون: إن قيل: ما أول ما أوجب الله عليك؟ وهذا أمر ظاهر لايفتقر إلى الإكثار كظهور شمس النهار ومتى احتاج النهار إلى دليل، وإنما وقع التنازع في أمرين:
Page 705