462

Al-Durr al-Manẓūm al-Ḥāwī li-Anwāʿ al-ʿUlūm

الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم

الأمر الرابع: أنا متى غفلنا عن الجهة؟ فإن البلاد لو كانت موجهة إليها في زمن حي الفقيه موجهة إليهم لمكالفهم ومكالف العهدة، وهذا فعلناه بزيادة وهو أنا وجهنا إليهم تلك الجهات كلها، فكانوا يزيدون فيها وينقصون، ويتصرفون حسبما يريدون، ومتى أفرغوا ما يحصل طلبوا منا تسليم ما يحتاجه العهدة ويحتاجون، فنحمل إليهم من جهات كثيرة غير تلك الجهات قريبة وبعيدة، حتى حملنا مرة شيئا مما يحتاج من فلله، وسلمنا للوالي فضة كثيرة من ثم ومن جهات الأهنوم، ونواحي حجة وغيرها، هذا في مدة غفلتنا عن الجهة، فلما تغيرت الأمور وانتثرت وضاعت بيوت الأموال وانضربت الأحوال واتفق من متصرفيهم أمور لا تسوغ بحال، قلنا لهم ما يرون في هذا؟ أصبحت بيوت الأموال هذه المحمولة إليكم ضائعة فانية، وما يحتاج إليه العهدة غير حاصل، وهذا لا يتوجه، فأما حفظتم ما يصير إليكم ولعهدتكم وكفيتمونا القبض والصرف، ومتى وصلنا إليكم إلى الجهة وصلنا بما يحتاج إليه لمن معنا من غير ما فيها، وكنا نصل إليها بزاد كما يصل إلى القفار، وإلا فما كنتم تحتاجون لأنفسكم قدرتموه لنا وقمنا به، ونظرنا في حفظ بيوت الأموال، وسداد العهدة، فاختاروا الوجه الأخير، بحضر من حضر على أصل الكلام ورضائهم، وقدروا لأنفسهم في السنة نفقة معلومة من الحب وبعض مدخول سوق السودة، في مقابلة المصروفات، وما يحتاجون من الكسوة ويعتاد به للأعياد، وانفصل الكلام على ذلك، وأهلنا للحفظ والصرف رجلا رضوا به، وعهدناه بتسليم ما وضع لهم إليهم، وقمنا بقضاء ما كانوا قد استدانوه إلى تلك الثمرة، وهي شيء واسع ما يكاد يضبط لكثرته وتنوعه يكاد يستوعب دخل الثمرة، وأكثر ذلك استدانوه في أمور غير نافعة لا فيما يخصهم ولا فيما يعم، ثم أنهم غيروا تلك القاعدة، وأبطلوها، وعاد الأمر إليهم، ففوتوا ما حصل وتعبوا في تحصيل غيره، ومسهم هم وأهل العهدة الجهد والتعب، وكانت تقضي الحال لهم إلى أن يدخلوا في الربا المحقق المحرم، فعرضنا عليهم الكفاية، وقلنا: ما تحبون؟ فاختاروا الكفاية لهم وحمل مؤنتهم، لكن اشترطوا زيادة على ما كانوا رضوا به أولا فأجبناهم، وقلنا لهم: نحن لا نأمن أن يقولوا في المستقبل:نحن الذين أجبرناكم على ذلك، فضعوا لنا خطابا أنكم المختارون له، فوضعوا لنا خطابا حضر عليه أكثر الناس لهم مودة وصداقه وأقربهم إليهم، وشهد فيه، وهذا لفظه بخط بنت الفقيه الكبرى:

هذا خط أولاد الفقيه وأهل بيته، يشهد بأن الإمام طلب منهم أن تكون جميع جهات السودة إلى وجوههم وحمل مساقها، ولا يكون على أيديهم يد، فامتنعوا من ذلك، واختاروا أن يكون إلى وجه غيرهم ممن يرضى به الإمام، ويكون لهم شيء مقدر يسلمه إلى أيديهم، ولا يكون لهم تصرف في شيء من واجبات الجهات وباديتها، وسائر ما يدخل منها، ورضوا لهم ولمن في جانبهم من خدمهم، ومعالمتهم وغيرهم بمائة وعشرين كيلة في السنة من أولها إلى آخرها، وأربع كيال بر، وما يحتاج من الضحايا والمعاليف، وما يحتاج إليه من دقائق الأمور من تحت يد متصرف الإمام على ما يراه الإمام، والكسوة من رأس السنة إلى رأسها من يد الإمام، أو من يأمره السيد، أو غيره، والذي يتوجه إلى الجهات من جميع الديون المتقدمة قدر عشرين كيلة وتسع أواقي لا غير، وخلاص مربط عريان، والمزمار الذي مع البعوضي في ستمائة حديد، ووقع البناء على قصر يد زهير وغيره من التصرف في واجبات الجهات، فيعلم ذلك، كتبه شهر صفر سنة 883ه. وكتب محمد منصور بن إبراهيم الحجاجي شهادته بذلك، والخط باق بأيدينا.

Page 516