382

Al-Durr al-Manẓūm al-Ḥāwī li-Anwāʿ al-ʿUlūm

الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم

فمنها هذا الكتاب كتبه إلى بعض علماء صنعاء قال فيه بعد حذف ترجمته(1) ما لفظه: وبعد؛ فورد كتابه الكريم، وخطابه الوسيم، ومما ذكره مما ربما يبلغ عنه من الأقوال التي ليست بمعجبة، والأحوال الغير المناسبة، وصرح به من إنكار ذلك، وأنه لا يسلك تلك المسالك، فالذي ذكره هو اللائق بمعرفته، وهو مصدق فيه، فالمؤمن من صفاته الصدق والتصديق، وهو المنهج الذي ينبغي أن يمشي فيه أهل التحقيق، ولا كلام أنه قد نقل ما نقل، وقيل ما قيل، ولسنا ممن يصغي إلى القال والقيل، وإنما عتبنا في أمر مقطوع به، غير مشكوك فيه، وهو الإضراب عنا، والإغراب منا، وإنك بسلامتك سلكت مسلك من يجعل الإمام نسيا منسيا، ولا يعتقد أن له حقا شرعيا، فلا مكاتبة ولا مراسلة، ولا مزاورة ولا مواصلة، ولا دعاء إلى جانب الإمام، ولا قيام بشيء من حقه ولا اهتمام، ولا ذب عنه لمن يلسعه بحمة الملام، ويجتري في حقه على قبيح الكلام، فإن كان هذا شرع الله، والذي افترضه على المسلمين في حق الإمامة والإمام، فلا ثمرة حينئذ لها، ولا معول عليها، إذا كان الإمام يدعو ويقوم بهذا الأمر، ولا واجب له على أحد من المسلمين، فما أشبهه بما يقوله العامة، وتضرب به المثل، وهو صارخ في قفر، وإن كان يجب له الموازرة والمناصرة، وحسن المظاهرة، فما نعلم لك بسلامتك عذرا عن ذلك، وكونك من أهل المعرفة يتأكد به الحق عليك، وتقوم به الحجة، وقد كان للسلف الصالحين والعلماء الراشدين من الاجتهاد مع الأئمة مالا يخفى، من ذلك سعي حي الأمير الكبير شيخ آل رسول الله شمس الدين (2) في الدعاء إلى الإمام المنصور حتى ورمت قدماه، وكان كبير السن جليل القدر، كمالا يخفى حاله على مميز، والفقيه حميد الشهيد سعى مع حي الإمام أحمد بن الحسين، حتى ذهب قتلا، وكم نعد من هذا الجنس فإنه مالا يأتي عليه الحصر، والملة واحدة، والمذهب واحد، والآخر يقفو أثر الأول، وما ذكرته من كون قطع السبب الذي قد كان أجري، لا يمنع من القصد إلى الحق، فنعم القول ما قلته، إذا صدقه الفعل (1) ، وهكذا ليس يتغير حال الإنسان مع الإعطاء والمنع إلا إذا كان من المقتفين لآثار المنافقين الموصوفين بذلك في القرآن المبين، وما ذكرته من أنه منعك من شيء تستحقه فالمنصف الله، فهذا كلام لا شك في صوابه، إذا بقي على ظاهره، فإما أن قصدت به الاستنصاف منا، ورمزت به إلى أن لك حقا علينا، مما حققت بسلامتك النظر، وكيف تدعي ثبوت حقك علينا وأنت مسقط لحقوقنا، فلك عدة من السنين ما علمنا أنك سمحت لنا بكتاب، أو ذكرتنا كما يذكر من غاب، وما وجه الاستحقاق وأنت في جهة لا تنفذ لنا فيها أوامر، ولا تجبى إلينا منها الحقوق موفرة، ولا لك فيها سعي يتعلق بنا، ولا نقبض نحن زكواتها فنضعها في فقرائها، وإن صار إلينا منها شيء فليس عشر العشر من العشير، ولا تتعلق به حصة مسكين ولا فقير، ثم أنا لو كانت الحقوق تجبى إلينا، وترد من كل قطر علينا، فقد صرح الأئمة الأعلام -كالمنصور بالله عليه السلام - أنه لاحق على الإمام لمن تهاون بأمره، وتغافل عن إعانته ونصره، ولست بالموجب حقا لمن لا يوجب الحق على نفسه، ثم إنك ختمت كتابك بالاستغفار والاعتذار، فأحسنت وأصبت، وذلك منك مقبول، وأنت الآن على أحسن الوجوه عندنا محمول، ونحن نختم الجواب بأن نقول لك هنا ما تطيب به نفسك، ويجتلب به إنسك، وقد صرنا على عزم الحركة المباركة إلى جهتنا اليمنية، فمتى صرنا إليها وصلت إليها أو بدا باديك علينا، وما خاب لك أمل، ولا ضاع لك عمل، إن شاء الله بعد السلام، والدعاء مستمد، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

تم ذلك.

Page 406