380

Al-Durr al-Manẓūm al-Ḥāwī li-Anwāʿ al-ʿUlūm

الدر المنظوم الحاوي لأنواع العلوم

النوع الثاني: لا شك أن أهل كل جهة من الجهات أخص بمن فيها، وأعرف بخصائصه وأكثر اطلاعا على ظواهر أحواله وبواطنها، ممن نأت داره وشط مزاره، ولم تبلغه إلا الأخبار، على ألسنة السفار، ولا شك أيضا أن كل جهة لا تخلو بحمد الله عن ذوي فضل ودين، وصلاح ويقين، وهذان أصلان لا يحسن دفعهما، ولا يمكن منعهما، فنقول: ينظر الناظرون في حالنا وحال من عارضنا بهذا الاعتبار المذكور الواضح، ليظهر الصالح من الطالح، فنحن لا نعلم واحدا من أهل جهاتنا وما يليها وممن قد عرفنا وخبرنا نآى عنا وقدح فينا، بل قائلون موالون، مطيعون سامعون، يثنون خيرا ويمدحون، ويشهدون بالكمال ويمجدون، والمعارض له جهات شتى، منها منشؤه، ومنها موضع تدريسه، ودار إقامته بعض عمره، ومنها البلدة التي خرج منها بعد أن استقر فيها واستوطنها، ولا نعلم واحدا من أهل هذه الجهات قال به أو اعتزى إليه أو عول عليه، بل جميعهم نافرون نافون، مصرحون بمثالبه متفوهون على كثرة فضلائهم وعلمائهم، ونبلائهم وحكمائهم، فاعتبروا يا أولي الأبصار، جعلنا الله جميعا من أهل الاعتبار وعدم الاغترار، والحمد لله آناء الليل وأطراف النهار، والصلاة والسلام على محمد المختار، وآله الأطهار، تم ذلك بحمد الله ومنه وكرامته.

Page 402