942

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

ما قيل: إنه أخبر بواقعة الإسكندرية في وقتها، فكان كذلك. وهذه الواقعة كانت في سنة سبع وستين وسبع مثة. وأقام بمكة ما ينيف عن ثلائين سنة بين دفتين من آبواب الحرم لا يبرح من هناك، وعليه ثياب خلقة. وكلامه على طريق الحرافيش بمصر الذين يغرفون بالجعيدية.

وكان للناس فيه اعتقاد كبير حتى لقد سمعث المتعصبين له يقولون كما هي عادتهم من الغلو: الكعبة تطوف به.

وقد رآيته مرارا في مجاوراتي بمكة واجتمعت به، وأنس بي، ودعا لي. وكانت وفاته بمكة في المحرم سنة إحدى وثماني مثة عن ستين سنة فما فوقها، ودفن بالمغلاة، وبلغني آثه تزوج وجاءه ابن سماه عليا، وله ابنة أيضا أنشدت له: نحن الحرافيش لا نهوي على الدور ولا ندروز(1) ولا نشهد شهادة زور نقنع بكسرة وخرقة في سيد مهجور من ذا الفعال فعاله ذنبه مغفور 682- عبدالله بن علي بن غمر السنجاري الدمشقي، تاج الدين قاضي صؤر الحنفي(2).

تفقه بسنجار وماردين والموصل وإربل على جماعة من فقهاء بها، ثم قدم دمشق فأخذ عن العلاء القونوي الحتفي. ودخل القاهرة فأخذ عن شمس الدين محمد الأصفهاني: وأفتى، ودرس، وصيف كتاب "البخر الحاوي في الفتاوي" ونظم كتاب "المختار" في الفقه، ونظم "السراجية" في الفرائض، ونظم كتاب لاسلوان المطاع" لابن ظفر. وناب في الحكم بالقاهرة أيام نيابة المارديني السلطنة فإنه كان من أصحابه. ثم سافر إلى دمشق فولي بها وكالة بيت المال، وناب في الحكم عن قضاتها.

(1) من "الدروازة" وهي لفظة فارسية معناها الباب، أي لا نكسر أبواب الدور فشرقها.

(2) ترجمته في: السلوك 3/ 911، وإتباء الغمر 3/ 346، والدرر الكامنة 2/ 282، ووجيز الكلام 1/ 325، وشذرات الذهب 6/ 365.

Page 352