Your recent searches will show up here
Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda
Taqī al-Dīn al-Maqrīzī (d. 845 / 1441)درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
وأسرف في سفك الدماء وأخذ الأموال، وتجاوز الحد والمقدار والظلم، ثم طلب الژيادة في العلو والفساد في الأرض، فبذل للناصر أربعين ألف دينار، فولاه وظيفة الأستادارية عوضا عن الأمير تاج الدين عبدالرزاق ابن الهئصم في يوم الثلاثاء ثالث عشر شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثمان مئة، فوضع يده في الناس بأخذ أموالهم بغير شبهة من شبه الظلمة حتى دخل الرغب على كل بريء، وكثرت الشناعة عليه وساءت القالة فيه، فصرف في يوم(1)... ذي الحجة منها، وسر الناس بعزله سرورا كثيرا وعوقب عقوبة لم يغهد مثلها في الكثرة حتى أيس منه كل أحد، ورق له أعداؤه، وهو في ذلك يظهر من قوة النفس وشدة الجلد مالا يوصف، ثم خلي عنه، وعاد إلى ولاية قطيا، ثم صرف عنها وخرج مع الناصر إلى دمشق بغير وظيفة وشهد واقعته بها، فلما قتل الناصر تعلق بحواشي الأمير شيخ، وقدم معهم إلى القاهرة فأعيد إلى كشف الوجه البخري فلما ضرف الأمير بدر الدين حسن بن محب الدين الطرابلسي من الأستادارية ولى الملك المؤيد شيخ فخر الدين الأستادارية عوضه في يوم الاثنين آخر جمادى الأولى سنة ست عشرة، وعمل الأمير بدر الدين مشيرا، وأضيف إلى فخر الدين ما كان بيده من كشف الوجه البخري، فلم يسلك في ولايته الأستادارية في هذه المرة الثانية ما كان عليه في الأيام الناصرية من التهور في أخذ أموال أهل القاهرة، وقنع بما أحدثه في الأرياف من كثرة الأسواق في أخذ الأموال .
وسار إلى الوجه القبلي، وقدم منه في ثالث عشري ذي الحجة منها ومعه من الخيل والجمال والأبقار والأغنام وسائر أنواع المال الصامت من الذهب وحلي النساء المصوغ ومن الغلال والعبيد والأماشي كثير جذا، وذلك أثه كان إذا قدم على المدينة أو القرية هجمها ونهب ما عساء (1) بياض في الأصل.
Page 305
Enter a page number between 1 - 2,141