877

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

وبعثه إلى فاس فحاصر الشلطان أبا سعيد وكان من تلاف دولة بني مرين وخراب فاس ما ذكرناه في ترجمته إلى سعيد المذكور:. و ثم ملك الشلطان في سنة اثنتي عشرة وثماني مثة غدامس وعملها ونزل بأرض الأوبس من إفريقية فدوخ البلاد وعاد مظفرا.

وأخذ في سنة ثلاث عشرة بلاد ريفى ومدينة وارقلة من بلاد قسطيله والجريد.

ثم سار في سنتي أربع عشرة وخمس عشرة إلى بلاد فزان وأعمال برقة فملكها وآخذ آموالها، وما برح يدوخ ممالكه.

وملك في سنتي سبع عشرة وثمان عشرة الجزائر ومدينة تدلس: ثم سار في سنة سبع وعشرين وملك مدينة تلمسان وورث ملك بني عبدالواد، وتوجه إليها مرة بابنه في سنة ثلاثين وأقام بها عبدالواحد بن أبي حمو فدعا له على منابرها وضرب السكة باسمه وحمل له الضريبة، فاجتمع له مع ملك إفريقية ملك المغرب الأوسط (1).

وتوفي بنواحي تلمسان على مسافة ثلاثة أيام منها في يوم السبت العاشر من ذي الحجة سنة سبع وثلاثين وثماني مثة وله من العمر ستة وسبعون عاما ، منها في المملكة إحدى وأربعون سنة وأربعة آشهر وأيام.

وكان خير ملوك الزمان همة ويقظة ومعرفة وديانة وحسن سياسة.

وقد بلغني مما لا أتهم أنه كان لا ينام من الليل سوى أربع ساعات، ويعمر باقيه في إجالة فكره فيما به صلاح دولته، وأنه كان يؤذن بنفسه في السحر وغيره، ويتقدم للصلاة فيؤم فيها، ويكثر من الأذكار والدعوات، وآنه محا من بلاده رسوم الفساد، فكان بمدينة تونس موضع يعرف بالقبالة يضمن للفرتج بآلاف دنانير في كل شهر ليبيعوا به الخمر والحشيش ويحشروا فيه الژناة واللاطة ويحال كثير من عسكر الشلطان على ما (1) في حاشية النسخة تعليق للناسخ نصه: لاوجد بعد قوله: الأوسط، بياض قدر سه سطور بخط مصنفه".

Page 287