721

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

عبدالرحمن الثديم، وولى آخر حشبة دمشق وشرع في عمارة جامع بني أمية، وعمارة المارستان النوري وغير ذلك مما احترق في فتنة تمرلنك فاقتدى به الناس في ذلك وأنشؤوا قياسير وحوانيت ومساكن كثيرة ظاهر مدينة دمشق من شمالي الشور وشرقيه وغزبيه، وأوجرت بأجور كثيرة جذا، وتضاعفت مع ذلك أجر الحوانيت القديمة لكثرة إقبال الناس إلى دشق فلما أهلت سنة خمس وثماني مثة قدم عليه بدمشق الأمير صروق الكاشف باستدعاء، فأنزله وأكرمه، ثم مضى بعد أيام، ونزل عليه أيضا الأمير تغري بردي في سادس عشر المحرم وقد دخل في طاعة الشلطان بعدما كان خرج من دمشق فارا إلى حلب، وانتمى إليه الأمير دمزداش، فتلقاه وقام له بما يليق به حتى سار إلى القاهرة. ثم قبض في ثامن عشرينه على الأمير الكبير بدمشق أسن بيه وعلى حاجب الحجاب جقمق وعلى جماعة بمرسوم ورد عليه بعدما آبل من مرضي حدث له، وبعث بهم في ثالث صفر مع الأمير صروق إلى قلعة الصبيبة فسجنوا بها.

وخرج في رابعه إلى سطح العزة ليمرض هناك، فجرت في عاشره في دمشق كائنة منكرة وهي أن دمرداش الحاجب ضرب شخصا في شكوى غريم له بسبب دين ظلما، لأنه أنكر، ثم صالح غريمه، فضربه لكونه صالحه بعد الإنكار، وبرح به في ضوبه وطوف به، فشكا إلى قاضي القضاة علاء الدين علي بن أبي البقاء، فطلب غريمه وضربه لكونه شكا إلى غير الشرع وطوف به، وأرسل إلى الحاجب رسولا يستدعيه وينكر عليه، فوجده قد مضى إلى الناتب بسطح المزة، فأتوا هناك فتصر الأمير شيخ الحاجب وسلم إليه الشهود، فأتى بعضهم إلى داره وضرب أحدهم ضزبا مبرحا، وضرب أيضا المدعي عليه مرة ثانية لشكواه إلى القاضي، وطوف بهما. وكان القاضي ركب إلى الأمير شيخ ومعه طائفة من الفقهاء فمنعهم من الكلام إلا القاضي، فآل الأمر إلى أن بعث إلى الحاجب في إطلاق الشهود، فوجده قد أوقع بهم ما أوقع، فأنكر الناس

Page 131