650

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

وأولاد أولاده وعقبه ونسله، ويتحصل من هذه البلاد في كل سنة أربعون ألف تنكة رابح، وفوض إليه أن يفعل جميع ما يرى فيه المصلحة. ولم يتفق ذلك لأحد سواه، فصار يقتل ويصلب وينهب بغير مراجعة الشلطان: فلما استقر أمره تذكر ما فعله به أهل مهايم فبعث إليهم مرسوم اللطان بأن يقوموا له بثمن قماشه، فدفعوا إليه آربع مراكب ثمنها عشرون ألف تنكة رابح، وأهدوا إليه هدية بنحو ثلاثين ألف تنكة، فحول البثدر إلى قريب منهم، ووالى الطلب منهم، ثم أخذ بندرهم وقتل منهم خمسة آلاف رجل وسلبهم أموالهم كل ذلك لحنقه.

ثم سار إلى قلعة باسوطة وملكها، وكان السلطان فيروز شاه قد عجز عنها. ثم أخذ قلعة أخرى يقال لها: كرهل منكي، وقلعة ثالثة يقال لها: تنك. فاتفق أن بعض آمراء الشلطان عصى عليه، وكان بيده ثمان قلاع، فسار إليه وأخذه، وملك قلاعه الثمان: وما زال مظفرا لم يتوجه إلى أمر إلا وظفر منه بما يريد. هذا مع الجود والكرم والسخاء الذي يخرج فيه عن الحد، مع محبة العلم وأهله والاشتغال به وتعظيم الأشراف، وإفاضة المال الجزيل عليهم. وله في كل يوم عاشوراء مان يفرق على الأشراف وطلبة العلم والفقراء والمساكين مثلغه اثني عشر ألف تنكة رابح. وفي كل سنة يفد عليه من بر العرب خمس مثة رجل، فمنهم من يدفع إليه جائزته ويعيده إلى بلاده، ومنهم من يقيم عنده، فيرتب له ما يقوم به حتى صار له جند من العرب عدتهم سبع مئة رجل، فعرت به العرب في بلاد الهند حتى إذا خرج العربي من قبله أخذ بعصاه ما لايأخذه العجمي بسيفه، لمهابته وعزتهم في أيامه.

وله شعر رأيت منه قطعة بمكة شرفها الله تعالى، وله قصيدة : وإن زار داري زائر زار دا ره دنانير تبر خلفها الخز يحمل وهو مع ذلك دين صين، ورغ، له في منع الفواحش مآثر جمة.

Page 60