548

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

الى لقائه لابسين لأشرهم السواد، وهم يبكون ويصيحون ورمة تيمور بين يديه في تابوت ابنوس والملوك والأمراء والأجناد، وكافة الناس مشاة، قد كشفوا رؤوسهم ولبسوا ثياب الحداد إلى أن دفنوه على حفيده سلطان محمد بمدرسته، وأقيم عليه العزاء وقرئت عنده عدة ختمات في آيام عدة، وفرقت الصدقات في الناس ومدت الأسمطة من الأطعمة والحلاوات بتلك الهمة العظيمة، ونشرت أقمشته على قبره وغلق سلاحه وأمتعته على الحيطان حواليه وكلها ما بين مرصع ومكلل ومزركش، ولها قيم عظيمة جذا، وعلقت قناديل الذهب والفضة بسقف المدرسة ومن جملتها قنديل من ذهب زنته أربعة آلاف مثقال، وهي رطل واحد بالسمرقندي وعشرة أرطال بالدمشقي وأربعون رطلا بالمضري وفرشت المدرسة بالبسط الحرير والديباج ورتبت القراء لقراءة القرآن الكريم على قبره، وأقيمت الخدمة والبوابون ونحوهم، ورتبت لهم معاليم يومية وشهرية وسنوية، ثم نقلت رمته بعد مدة إلى تابوت من فولاذ عمل بشيراز، فصار قبره إلى الآن تحمل إليه النذور من الأعمال البعيدة ويقصد للتبرك به والدعاء عنده وطلب الحاجات، وإذا مر على هذه المدرسة أمير أو جليل خضع ونزل عن فرسه إجلالا لقبر تيمور وإكراما له لما له في صدورهم من العظمة.

ولقد بلغ أمره أثه لما جهز العسكر قبل موته لبناء قلعة باش خفرة، فطنت طوائف المغل بما يريده من أخذهم، فشتتوا في البلاد وتعلقوا بالقلاع ورؤوس الجبال وامتنعوا بالحصون والمغارات وتوزغوا في تلك الرمال بحيث عم الشتات جميع أفل المشرق وبلاد الخطا إلى حدود الصين لشدة خوفهم من بطشه، فإنه أهلك العالم شرقا وغزبا وكأته المعني بقول القائل: تكاذ قسيه من غير رام تمكن في قلوبهم الثبالا تكاذ سيوفه من غير سل تجد إلى رقابهم استلالا 548

Page 548