535

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

المشير في جهة ممالك الشرق وممالك الخطا إلى سمرقند، فبعث له ذلك كله ما بين وصف وصورة بأجمعه في عدة أوراق ألصقها وجعلها مربعة، فاشتملت على ذكر المهاد والجبال والأراضي العامرة، وصفات سكانها وهيئة مدنها، وما فيها من المياه والمزارع ومسافة طرقها ومتأهلها، وما فيها من الأراضي الخالية، وأسماء جميع أماكنها، وتعيين طرقها وميز ألوانها بما يحاكيها من الأصباغ حتى كأنه مشاهذ ذلك عيانا وبعث به إليه، فقدم عليه وهو ببلاد الووم.

فلما انتهت أغراضه من بلاد الوئوم ومات أبو يزيد على آق شهر وهو مشجون في قفص من حديد ومقيد بقيد ثقيل، وولي العهد محمد سلطان على آق شهر أيضا عزم على الرحيل وقد أضمر الغذر بالتبار الذين خامروا على أبي يزيد بن عثمان وأقبلوا إليه، وأمر بهم فجاؤا إليه، وقال: قد آضر بنا المقام، فلنسر إلى ضواحي سيواس ونقرر كلا منكم على حسب ما يقتضيه رأينا، فإله لابد من النظر في تدبير هذا الإقليم وحضر مدائنه وقلاعه وضياعه وحساب توامينه وإقطاعاته، فإذا تبين لنا ذلك كله فحصنا عن أكابركم وأحصيناكم بأجمعكم ثم أقطعناكم بلاد الزوم. فمشى عليهم ذلك من مكره بهم، وخذعه لهم وسروا به سرورا زائدا. وساروا بأجمعهم إلى سيواس، فلما نزلها جلس مجلسا عاما وطلب أكابر التبار وكل من يخشاه منهم ليقطعهم بلاد الؤوم بزغمهم، فلما آتوه آمرهم فجلسوا وأخذ يباسطهم ويؤانسهم ويتني عليهم ويقوي عزائمهم، وقال: قد كشفت عن بلاد الؤوم وجهاتها حتى اتضح لي أمرها وقد أهلك الله عدوكم أبا يزيد، وأنا أفرض إليكم أمرها، لكني أعلمكم أن أولاد أبا يزيد لا يتركونكم لابد أن يحاربوكم لأيهم لا يرضونكم أن تشاركوهم في البلاد وهم مع ذلك أقوى منكم وأشد وأكثر، فلابد لكم آنتم من كبير يجمع آمركم ويضبط أحوالكم ويفحص عن خيلكم ورجالكم ويتفقد سلاحكم، فمشى ذلك عليهم ورضوا به واطمأنوا إليه، ثم قال لهم: ولابد أن يذكر لي كل واحد منكم أولاده وأهله وأتباعة

Page 535