418

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

وإذا بجمليهما يرزعيان وعليهما حملاهما، فركبا وعادا وسلم الله حتى قدما القاهرة، فإذا المسك في القاهرة بما ينيف على مثة درهم المثقال، فكان هذا سبب غنى آبيه.

وأخبرني أن بعض الأجناد حدثه أنه توجه إلى بلاد الصعيد في مركب فيها جماعة، وأنه كان من جملة من كان في السفينة سائس خيل، فأخذوا ذات يؤم في اللعب، وأقاموا واحدا منهم حاكما، وآخر له رتبة أخرى، وذلك السائس كأنه سارق، فأقيم بين يدي الحاكم، وادعي عليه بالسرقة، فاغترف بها. فأمر به فقيد بقيد من حديد في رخجليه حتى انقضى لعبهم، فأخذ يسأل في فك قيده عنه، وهم يأبون عليه وهو يلح في السؤال، فأخذ واحد منهم مفتاح قفل القيد ورماه في النيل، وهم يضحكون على السائس من كثرة خوفه وقلقه، ثم حاولوا فتح القفل فأعياهم حتى أرسوا بساحل منية ابن خصيب، فطلبوا صانع الأقفال ليفك قفل القيد، فامتنع، وقال : علي في هذا درك، ولائد من مشاورة الوالي، فاحتاجوا إلى الاجتماع بالوالي، وأغلموه بالخبر، فأمر أن يحضر السائس إليه حتى يراه، فأتوه به، فأخذ يسأله عن شأنه ومن أين جاء وأين يريد، فذكر آن آستاذه بعثه ليقبض مغله من البلد الفلاني، فقام رجل من أجناد الوالي وقال: هذه البلد إقطاعي. فظهر على السائس أثر الريبة، فأمر الوالي به فعري من ثيابه ليضرب، فأقر أنه سرق عملة لأستاذه وهرب بها، فأخضر الوالي حوائج السائس فإذا فيها شيء كثير من المصاغ وحلي النساء ومبلغ حيد من المال، فقطع يده في الحال، وأخذ في إرسآل ذلك الموجود لأستاذ السايس.

342- إسماعيل بن محمد بن محمد بن هانىء، سري الدين أبو الوليد ابن بدر الدين أبي عبدالله اللخمي الأندلسي المالكية(1) .

(1) ترجمته في: السلوك 186/1/3، ووفيات ابن رافع السلامي 352/2، وذيل العبر للعراقي 291/2، وغاية النهاية 168/1، وذيل التقييد 474/1، وتاريخ ابن قاضي شهبة (وفيات 771)، والدرر الكامنة 406/1، ووجيز الكلام

Page 418