1006

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

العدد والأسلحة والذخائر إلى غزناطة حتى لم يترك بها كبير شيء، فسر ذلك العدو ورأى أنه قد سهل له أمرها، فثار الناس بها على عامل ابن الأحمر ففرومنهم، وعادت إلى بني مرين، وكانت ولاتهم تسيء السيرة وتبالغ في ظلم الرعية إلى أن كانت فتنة السعيد محمد، فأقام عليها رجلا من قبله فسام الناس سوء العذاب. ثم وليها بعد مهلك السعيد صالح بن صالح أحد رجالات بني مرين بعثه إليها الشلطان أبو سعيد فتناهى في الظلم وأربى على (من)(1) تقدمه من أمثاله، وفشى مع ذلك في الناس الموتان، وشنع الوباء حتى لم يبق أحد من الأعيان ولا ذوي اليسار.

وبلغ ذلك البرتقالي من ملوك النصارى فعمر أصطولا فيه نحو ثلاث مئة مركب، وسار به إلى سبتة، وقد انتشرت الفتن ببلاد المغرب، وهلك أهلها بالجوع والفناء، واختلت أحوال أهل سبتة خللا فاضحا، فبعث أميرها صالح بن صالح وحشر أهل الجبال التي تعدت منه وأنزلهم على البلد، فلم يقدر التصراني على الدنو منها، ومضى إلى جزيرة فيما بين سبتة وجبل الفتح تسمى طرف القنديل وتستر بها حتى طال مقام أهل الجبال لخارج سبتة ونفدت أزوادهم، فرأى الناس بالمدينة أن النصراني قد انصرف عنهم وأن في إقامة أهل الجبال ضرد عليهم لعجزهم عن القيام لهم بما يمونهم، فصرفوهم إلى جبالهم. وكان بالمدينة عين للنصارى فأعلمه بذلك فعاد إلى سبتة ونزل عليها فخرج المسلمون وقاتلوه فغلبهم بكثرة من معه فالتجؤا إلى المدينة والنصارى في إثرهم حتى ملكوا الميناء، فخرج المسلمون بأولادهم وما أمكنهم حمله ومروا على وجوههم وفيهم الأمير صالح. وتركوا المدينة بما فيها فدخلها النصارى في سابع شعبان سنة تسع عشرة وثماني مثة، وملكوها بغير مانع ولا منازع، ونقلوا ما كان بها من الكتب المؤلفة في سائر العلوم، وكان شييا كثيرا، وحملوها إلى بلادهم وحملوا أيضا ما وجدوه من الرخام والأثاث والأمتعة، وغيرها حتى نقلوا أبواب الدور، واستمرت بأيديهم (1) إضافة لتستقيم الجملة.

Page 416