Your recent searches will show up here
Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda
Taqī al-Dīn al-Maqrīzī (d. 845 / 1441)درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة
============================================================
وزيره صالح بن حثو ومولاهم فارحا، فأتوه به وبابنه عبدالرحمن فاعتقلا وطولبا بالمال ثم قتلا في شوال سنة ثلاث وثماني مثة، وولى الشلطان القائد فارح بن مهدي، فقام بالخدمة حتى مات في سنة ست وثماني مثة، فاستقر عوضه الحاجب عبدالله بن عبدالله الطريفي، فساء تذبيره حتى لقد كان أعظم الأسباب في فساد المغرب وزوال دولة بني مرين؛ وذلك أنه أوقع بين الشلطان وبين صاحب إفريقية أبي فارس عبدالعزيز فإله جهز أبا عبدالله محمد بن أبي يحيى زكريا وبعثه على عسكر، فما زال الشلطان أبو فارس حتى مزق عشكر أبي عبدالله وأخذه وقتله كما ذكرنا في ترجمته، وتنكر للسلطان أبي سعيد وأغرى أبا الحجاج ابن الأحمر صاحب غزناطة من الأندلس بمحاربة بني مرين، ومازال يحسن له إقامة الشلطان السعيد محمد ابن الشلطان عبدالعزيز بن أبي سالم، وكان قد خلع من الملك وسجن عند ابن الأحمر بغرناطة مع من بها من المرشحين للسلطنة من أولاد ملوك فاس حتى أفرج عنه من معتقله وبايعه في أول شعبان سنة ثلاث عشرة وثماني مئة، وجهزه فأجاز البخر ونزرل على فاس سادس ذي الحجة فخرج القائد عبدالله الطريفي لقتاله بسلطانه أبي سعيد وكبا به فرسه في هذا اليوم وأخذ وجيء به إلى السعيد فحبسه ثم ضربه حتى مات، وآخرق رمته، وبعث برآسه إلى ابن الأحمر وحصر فاس نحوا من شهرين، وهم يقاتلونه حتى هزموه، فلحق بتازى. وفي مدة هذا الحصار نهب من كان مع السعيد من العرب وغيرهم الزروع، فأكل بعد الهزيمة القويي الضعيف واشتد الغلاء فهلك الناس من الجوع بعدما كان في مدة الحصار يباع القمح بفاس الصحفة وهي إردب وربع بربع دينار وتباع بالبادية بدرهمين، وأبيع كل أربعة من الجمال أو من البقر بدينار، وكل عشرة من الغنم بدينار، وذلك لكثرة ما انتهب من الأعمال والنواحي: ثم عاد السعيد من تازى ونزل على فاس الجديد في حادي عشري شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وحصرها نحوا من عشرين يوما والشلطان
Page 414
Enter a page number between 1 - 2,141