193

Durūs al-Shaykh Ḥasan Abūʾl-Ashbāl

دروس الشيخ حسن أبو الأشبال

Genres

أسباب دفع الهلاك عن الأمة
أنواع العذاب كثيرة جدًا ويتصور البعض أننا بخير والحمد لله، وأننا في رحمة وفي سعة من أمرنا وفي رغد من العيش لا والله، فالعذاب كما يكون بالكفر والشرك يكون بالبدع التي انتشرت في الأمة، ويكون بالفسوق والفجور والعصيان الذي صار إلفًا مألوفًا لكل عين ناظرة، بل ولكل كفيف يتأذى إذا سمع حال الرجال وحال النساء، بل لو أن الواحد نظر في الشارع نظرة لوجد فيه من المعاصي ما لعله قد حرمته بلاد الكفر في بلادها، إن بلاد الكفر الآن أيقنت أن سبب الهلاك لها إنما هو في عري نسائها، فتقدمت وبادرت بعض بلاد أوروبا بتحريم هذه المناظر الخليعة، فهل آن للمسلمين أن يرجعوا إلى الله ﷿؟ (كلكم مسئول وكلكم راع ومسئول عن رعيته) لا بد من الرجوع إلى الله ﷿ وإلا لا بد أن تجرى عليك سنة الله تعالى في الأمم السابقة من الهلاك والدمار والتشريد، بل ومن الخسف والمسخ الذي كان في بني إسرائيل وغير ذلك من سائر العقوبات وأنواع العذاب الذي ينزل بك وأنت لا تدري، وتتصور أنك على أحسن حال وأنت في أسوأ وشر حال، ولكنك لا تدري لو أردت أن تدري أين أنت؟ اقرأ سير السلف ﵃ علمًا وعملًا وعبادة، لا بد وأنك ستحتقر نفسك، وتحتقر ما أنت عليه من رقة في دينك، ومن عبادة لا تكاد تنفع بين يدي الله ﷿ يوم القيامة، ومن عملٍ قليلٍ، فنحن في قلة وفي سفال دائمًا لبعدنا عن الله ﷿، وبعدنا عن شرع ربنا، وعن سنة نبينا ﵊، مع أن النبي ﷺ أمرنا أن نستمسك بهذا الكتاب الذي هو حبل الله المتين، طرفه بأيديكم، وطرفه الآخر بيد الله ﷿، فهو الحبل الموصول بينك وبين الله.
(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة، وإن كل ضلالة في النار) كما جاء في السنن من حديث العرباض بن سارية مرفوعًا إلى النبي ﷺ.

14 / 4