وجدت في التماسك به بصيرة ولا من ترك التهالك ذخيرة إلا أن لطف الله وعطفه عجلا إلي خبر البشرى فانتفت الروعة قبل استقرارها وانتقلت الوحشة قبل استمرارها فتلقيت جميل صنع الله بالحمد لله رب العالمين أفضل ما قوبلت به النعم وشكرت الرغائب والقسم. وللبحتري تهنئة للمتوكل ببلوغ المعتز يقول فيها:
(يا كالئ الإسلامِ في غَفلاتهِ ... ومقيمَ نَهجي حَجِّه وجهادهِ)
(يهنيكَ في المعتزَّ بشرى بيَنت ... فينا فضيلةَ هديهِ ورشادهِ)
(قد أدركَ الحلمَ الذي أبدى لنا ... عن حِلْمِهِ ووقارهِ وسَدَادِهِ)
(ومباركٌ ميلادُ مْلكك مخبرٌ ... بقريبِ عهدٍ كان مِن ميلادِهِ)
(تمت لنا النعماءُ فيك مُمتعا ... بعلوَ همّته وورى زناده)
(وبقيتَ حتى تستضئ برأيه ... وترى الكهولَ الشيبَ من أولادِهِ)