(إن الجديدينِ في طولِ اختلافهما ... لا يفسدانِ ولكن أفسد الناسِ)
(فلا يغرنك أضغانٌ مُزملةٌ ... قد يُركبُ الدبر الدامي بأحلاسِ)
قالوا هو من قول زفر بن الحارث:
(وقد ينبتُ المرعى على دِمن الثرىِ ... وتبقى حزازاتُ النفوسِ كما هيا)
قالوا يعني الرجل يظهر لك الود ويضمر خلافه كالنبات الحسن ينبت على القذر فيصير رائق الظاهر خبيث الباطن، وقال آخرون: الدمنة حيثُ تنزلُ الإبلُ فتدمن بالأبوال والأبعار فلا تنبت شيئًا فإذا طال عليه العهد وسفته الرياح وأصابته السماء نبت بعد حين، فيقول قد ينبت ذاك وهو مما لا ينبت ويتغير بالنبات وتبقى حزازات القلوب لا تتغير، وهذا التفسير هو الصحيح لأن ألفاظ البيت تقتضيه والأول فاسدٌ لأنه ليس على مقتضاها. وقال أبو فراس بن حمدان في ذم الإخوان فأجاد:
(تناساني الأصحابُ إلا عُصيبَةً ... ستلحقُ بالأخرى غدًا وتحولُ)