(صريعٌ لم يُوسدهُ قريب ... ولم يشركه في الشكوى أليفُ)
(يظلُ كأنه قمرٌ منيرٌ ... يجولُ على محاسنهِ كسوفُ)
ولهذا البيت رونقٌ عجيبٌ وطلاوة حسنة. ومن عجيب ما جاء في وصف المصيبة قول حذيفة بن اليمان: إن الله تعالى لم يخلق شيئًا إلا صغيرًا ثم يكبر إلا المصيبة فأنها خلقت كبيرة ثم تصغر. وهذا قول مصيبٌ لا يتمارى به ومنه أخذ قوله:
(وكما تَبلى وجوهٌ في الثّرى ... فكذا يَبلى عليهنَ الحزنُ)
ولا أعرف في التعزي عن المصيبة كاملًا أحسن تقسيمًا من قول الأعرابي ومات له ثلاثة بنين في يوم واحد فدفنهم وعاد إلى مجلسه فجعل يتحدث كأن لم يفقد واحدًا فليمَ على ذلك فقال: ليسوا في الموت ببدع ولا أنا في المصيبة بأوحد ولا جدوى للجزع فعلام تلومونني. فهذه الثلاثة الأقسام لا رابع لها.