وإنما آتي بالبيت والبيتين لأني أعتمد الفقرة فأوردها وأقصد النادرة فأكتبها وأتوخى المعنى الشريف واللفظ الظريف فأزفهما إليك وأجلوهما عليك ولو تحذلقت في المعاني وأضفتُ إلى كل شئ منها شكله وقرنتُ إليه مثله أو أكثرت من عدد ما أورده من الأبيات لصار كل فصل من فصول كتابنا بابًا طويلًا وكل باب منه كتابًا كبيرًا حتى يكون جديرًا بالإملال والإضجار وداخلًا في حد الإكثار والإهذار ونعوذ بالله منهما. وقلت في معنى ابن المعتز:
(تذكرُ إذا أنتَ قضيبٌ رطيب ... عليه للحسنِ رداءٌ قشيبْ)
(خالطَ ماءَ الحسنِ في وجههِ ... ماءُ شبابٍ لم يَرقه المشيبْ)
(إذا مشى يخطر في بردهِ ... غابر فيه الشكل حسنٌ رطيبْ)
(كنتَ قضيبَ البانِ لم يقتضبْ ... وأنتَ من بعدُ قضيبٌ قضيبْ قضيبْ)