505

Dīwān al-maʿānī

ديوان المعاني

Publisher

دار الجيل

Publisher Location

بيروت

(بلادٌ إذا جنَ الظلامُ تقاقرت ... براغيثها من بينِ مثنى وواحدِ)
(ديازجةٌ سودُ الجلودِ كأنّها ... نعالُ بريدٍ أرسلتْ في المزاود)
وقلت:
(ومن براغيث تنفي النوم عن بصري ... كأنّ جَفنيَّ عن عيني قَصيرَانِ)
(يطلبنَ مني ثأرًا لستُ أعرفهُ ... إلا عدواة سودانٍ لبيضان)
وقد شكاهن الرماح الأسدي فأحسن في قوله:
(تطاولَ بالفسطاس ليلي ولم يكن ... بحنو الفضَا ليلي عليّ يطولُ)
(يؤرقني حدبُ صغارٌ أذلةٌ ... وإنّ الذي يؤذينهُ لذليلٌ)
(إذا ما قتلناهنَ أضعفنَ كثرةً ... علينا ولا ينعى لهنَ قتيلُ)
(ألا ليتَ شعري هل أبيتنَ ليلةً ... وليس لبرغوثٍ إليّ سبيلُ)
وقال ابن بالمعتز:
(وبراغيث إن ظفرنَ بجسمي ... خلتُ في كلِّ موضعٍ منهُ خالا)
وأما القمل فأعجب ما قيل فيه قول بعضهم:
(للقملِ حولَ أبي العلاءِ مصارعٌ ... من بينِ مقتولٍ وبين عقيرِ)
(وكأنهنَ إذا عَلونَ قميصَهُ ... فردٌ وتوأمَ سمسمٍ مقشورِ)
وقد أبدع جرير في قوله:
(ترى الصيبانَ عاكفةً عليهِ ... كعنفقة الفرزدقِ حين شابا)
وقلت في النمل:
(وحيٍ أناخوا بالمنازلِ باللوى ... فصاروا بها بَعدَ القطارِ قطينا)
(إذا اختلفوا في الدارِ ظلتْ كأنهاِ ... تبددُ فيها الريحُ بزرَ قطونا)
(إذا طرقوا قِدري مع الليلِ أصبحتْ ... بواطنُها مثلَ الظوِاهرِ جُونا)
(لهم نظرةٌ يُمنى ويُسرَى إذا مشوا ... كما مرَ مرعوبٌ يخافُ كمينا)
(ويمشون صفًا في الديارِ كأنّما ... يجرونَ خيطًا في الترابِ مُبينا)
(ففي كلَ بيتٍ من بيوتيَ قريةٌ ... تضُمُّ صُنوفًا مِنهُمُ وفنُونا)

2 / 150