فجعل البيت كله تجنسيا ولعله ما سبق إلى ذلك. وقد عاب الآمدي قوله
(وصلب صلب)
وقوله
(وحوافر حفرٍ)
وقال إن الحوافر لا تحفر الأرض وأكثر ما ذكر في ذلك أنها تثير الغبار قال وهو استقصاء المعنى، قلنا وبعضهم يستحسن ذلك وبعضهم يكرهه. ومن المذكور في صفة الفرس قول البحتري وهو أوصف المحدثين للخيل وأكثرهم إجادة في نعتها:
(أما الجوادُ فقد بلونا يومهُ ... وكفى بيومٍ مُخبرًا عن عامِهِ)
(جارى الجيادَ فطارَ عن أوهامها ... سبقًا وكاد يطيرُ عن أوهامهِ)
(جذلانُ تلطمُهُ جوانبُ غُرّةٍ ... جاءت مجئ البدرِ حين تمامِهِ)
(واسودَّ ثم صَفَتْ لعينَيْ ناظرٍ ... جنباتهُ فأضاء في إظلامهِ)
(مالت نواحي عُرفه فكأنها ... عذباتُ أثلٍ مالَ تحت حمامه)
(ومقدّمِ الأذنين تحسِبُ أنّه ... بهما يرى الشخصَ الذي لأمامهِ)
(وكأن فارسَه وراء قَذَالهِ ... ردفٌ فلستَ تراه من قُدَّامهِ)