(أعيذك أن أخشاك منغير حادث ... تبينَ أو جرم إليك تقدَّما)
(ألست الموالي فيك نظم قصائد ... هي الأنجم اقتادتْ مع الليل أنجما)
(أعِدْ نظرًا فيما تسخطتْ هلْ ترى ... مقالًا دنيئًا أو فعالًا مُذمما)
(رأيت العراق ناكرتني وأقسمتْ ... عليَّ صروف الدَّهر أنْ أتشأما)
(وكان رجائي أن أؤوبَ مملكا ... فصار رجائي أن أؤوب مسلما)
(حياء فلم يذهب بي الغيُ مذهبا ... بعيدًا ولم أركبْ من الأمر معظما)
(ولم اعرف الذَّنْب الذي سؤتني له ... فأقتل نفسي حسرةً وتندما)
(ولو كان ما خبرتهُ أو ظننته ... لما كان غروًا أن ألومَ وتكرما)
(أذكرك العهد الذي ليس سؤددًا ... تناسيه والودَ الصحيحَ المسلما)
(وما حمل الركبان شرقًا ومغربًا ... وأنجدَ في أعلى البلادِ وأتهما)
(أقرُ بما لم أجنهِ متنصلًا ... إليك على أني أخالكَ ألوما)
(ليَ الذَِّنبُ معروفًا وإن كنتَ جاهلا ... به فلك العتبى عليَّ وأنعما)
(ومثلك من أبدي الفعالَ اعادةً ... وإن صنعَ المعروف زاد وتمما)
ونحن نقول إن لكل شئ ثمنًا وثمن خضوع المعتذر قبوله. وكتبت وسيلتي إليك الثقة بكرم أخلاقك وشرف أعراقك وقد طلبت المسامحة منك بك وجعلت كرمك أقوى أسبابي إليك وقد خفضت لك جناح الذل في التنصل مما فرط فتفضل علي بالقبول لئلا يلحقني هجنتان هجنة تذللي لك وأخرى ردك لي وقد قيل: ارض لطالب الخضوع وللقارق ذنبًا مذلة الإعتذار. وفي هذا المعنى ما كتب بعضهم: لما تعذر علي العذر جعلت معولي على فضلك أبلغ عذر أقدمه وأقوى سبب أؤكده.
وأخبرنا أبو أحمد عن أبي روق عن السكري عن إبراهيم الندى قال قلت لرجل: ما حملك على بذلك وجهك في حوائج الناس؟ قال إني لم أسمع شيئًا أحسن من بناء حسن على رجل أحسن ومن شكر حر وشفاعة شفيع لطالب شاكر ولأني لا أبلغ
1 / 220