وفي خلاف ذلك قول بعضهم: ثقتي بكرمك تمنع من اقتضائك وعلمي بشغلك يحدو على إذكارك. ومما يجري مع هذا الباب قول الآخر:
(أنتَ أمضى من أن تحركَ للمجدِ ... ولكنْ شراهةُ الشعَراءِ)
وفي خلافِ ذلك قول الآخر:
(أروحُ وأغدو نحوكم في حوائجي ... فأصبحُ منها غدوةُ كالذي أمسى)
(وقد كنتُ أرجو للصديقِ شفاعتي ... فقد صرتُ أرضى أن أشفعَ في نفسي)
وقول الآخر:
(وللموتُ خيرٌ من حياةٍ زهيدةٍ ... وللمنعُ خيرٌ من عطاءٍ مكدَّرِ)
ومن مليح الإستبطاء ما كتب بعضهم: كتابي ليس باستبطاء وإمساكي ليس بإستغناء ولكن كتابي تذكرة لك وإمساكي ثقة بك. وكتب عثمان إلى علي رضي الله تعالى عنهما: أبا بعد فقد بلغ الماء الزبى والحزم الطبيين وطمع فيّ من لا يدفع عن نفسه: